بها المسلمون في أعصار متأخرة لم يقم بها الصحابة والتابعون .
ثالثا : إذا اشتملت هذه الاحتفالات على أمور محرّمة فلا شكّ أنّه حرام ، ولذا يجب تنزيه الاحتفال عن كلّ أمر محرم ، ولكنّه لا يكون دليلا على حرمة الاحتفال إذا كان نزيها .
كلمتان قيّمتان في المقام
وفي هذا المقام كلمتان قيمتان إحداهما للعلّامة الأميني والأخرى للأستاذ سعيد حوّى .
قال العلّامة الأميني : « لعلّ تجديد الذكرى بالمواليد والوفيات ، والجري على مراسم النهضات الدينية ، أو الشعبية العامّة ، والحوادث العالمية الاجتماعية ، وما يقع من الطوارق المهمة في الطوائف والأحياء ، بعدّ سنيها ، واتخاذ رأس كلّ سنة بتلكم المناسبات أعيادا وأفراحا ، أو مآتما وأحزانا ، وإقامة الحفل السارّ ، أو التأبين ، من الشعائر المطّردة ، والعادات الجارية منذ القدم ، ودعمتها الطبيعة البشرية ، وأسّستها الفكرة الصالحة لدى الأمم الغابرة ، عند كلّ أمّة ونحلة ، قبل الجاهلية وبعدها ، وهلمّ جرّا حتى اليوم .
هذه مراسم اليهود ، والنصارى ، والعرب ، في أمسها ويومها ، وفي الإسلام وقبله ، سجّلها التاريخ في صفحاته .
وكأنّ هذه السّنّة نزعة إنسانية ، تنبعث من عوامل الحب والعاطفة ، وتسقى من منابع الحياة ، وتتفرع على أصول التبجيل والتجليل ، والتقدير والإعجاب ، لرجال الدين والدنيا ، وأفذاذ الملأ ، وعظماء الأمّة إحياء لذكراهم ، وتخليدا لاسمهم ، وفيها فوائد تاريخية اجتماعية ، ودروس أخلاقية ضافية راقية ، لمستقبل