المحضة ، لأنّها مذكورة بعد التعزير حيث قال تعالى :
عَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ ،
ولذلك فسّره علماء التفسير بقولهم : أي عظّموه ووقّروه ، « 1 » وفسّره أبو حيان الأندلسي بقوله : أثنوا عليه ومدحوه . « 2 »
وقال ابن كثير : ونصروه أي عظموه ووقروه . « 3 »
إلى غير ذلك من الكلمات الّتي تفسر الآية بتعظيم النبي وتوقيره وتكريمه .
وتخصيص مفاد الآية بحياة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بخس لحقّه وتنكّر لعظمته وشأنه ، وتفسير لها بالرأي ، فلو صحّ ذلك الزعم فليكن الأمر بالإيمان به واتّباع النور المذكور في الآية مختصا أيضا بحال حياته فقط .
وعلى ضوء ذلك فالاحتفال بمولد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في شهر ربيع الأوّل تجسيد لهذه الآية ، أي أنّه تكريم وتبجيل للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم .
2 . ما ورد حول ترفيع شأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال سبحانه :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
« 4 » .
فالآية تدلّ بصراحة على أنّه سبحانه رفع ذكر النبي بأساليب مختلفة ، وتدلّ بالدلالة الالتزامية على أنّ رفع ذكره أمر مطلوب ومحبوب ، فلو عدّ الاحتفال بذكرى ميلاده لدى الناس ترفيعا ، فيكون تجسيدا لمفادها .
فالاحتفال بنفسه تجسيد لهذه الآية ، وهذا ما دعا المسلمين القدامى والجدد إلى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف .
3 . كيف لا يصحّ للمسلمين أن يتّخذوا ولادة النبي أو يومه صلى اللّه عليه وآله وسلم عيدا وقد غمرتهم المائدة الإلهية والرحمة العالمية بميلاده وظهوره ؟ إنّ المسيح عليه السلام
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 4 / 604 .
( 2 ) . البحر المحيط : 5 / 196 .
( 3 ) . تفسير ابن كثير : 3 / 234 .
( 4 ) . الانشراح : 4 .