ويبدو لي أنّ العلماء الناضجين في الأمّة لم يولوا هذا المجال ما يستحقّ من عناية واهتمام ، وتركوه لتفاعلات تراث العصور الماضية ، بما فيه من خصومات وخلافات ، فأصبح ساحة للقوى المتطرفة المتعصبة من مختلف المدارس والمذاهب .
ولا شكّ أنّ القضية العقدية هي الأكثر أهمية على المستوى الديني ، فهي أساس الدين وجوهره وعمقه وأصله ، كما أنّ لها تأثيرها الكبير على مشاعر الإنسان وتوجهاته السلوكية والعملية .
وإذا كان التعارف والتواصل مطلوبا بين أبناء الأمّة في مختلف المجالات ، فهو في المجال العقدي أكثر أهمية وفائدة .
وذلك للأسباب التالية :
أوّلا : يساعد الإنسان المسلم على اكتشاف الحق ومعرفة الصواب في مسائل العقيدة ، عن طريق اطلاعه على مختلف الآراء ، وفهمه لأدلتها .
ثانيا : إنّ القراءة الموضوعية لآراء الفرق والاتجاهات العقدية الأخرى ، تمكّن الإنسان من معرفة الآخرين على حقيقتهم وواقعهم ، بينما تكون القطيعة المعرفية سببا للجهل بالآخر ، ورسم صورة غير دقيقة عن توجهاته .
إنّ بعض المسلمين يسيئون الظن ببعضهم الآخر ، ويحكمون عليهم أحكاما جائرة ، بناء على مقدمات خاطئة ، ومعلومات مغلوطة . قد تؤخذ عن طريق مناوئيهم وخصومهم .
ثالثا : إنّ التواصل العلمي وتدارس القضايا بموضوعية وإخلاص على أي صعيد ديني ومعرفي يتيح المجال لبلورة الرأي ، وتكامل الفكر ، وحل العقد ، ومعالجة الثغرات .
معجم طبقات المتكلمين — صفحة 11
مساهمون: اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
ص١١