تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وكذلك هي في قراءة عبد اللّه . وإنكار بعضهم :
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا
إنّما هي أو لم يتبين الذين آمنوا . وكما أنكر عمر على هشام بن الحكم ، لما رآه يقرأ سورة الفرقان على غير ما قرأها . وكما أنكر طائفة من السلف على بعض القراء بحروف لم يعرفوها ، حتّى جمعهم عثمان على المصحف الإمام . وكما أنكر طائفة من السلف والخلف أنّ اللّه يريد المعاصي ، لاعتقادهم أنّ معناه أنّ اللّه يحب ذلك ويرضاه ويأمر به . وأنكر طائفة من السلف والخلف أنّ اللّه يريد المعاصي ، لكونهم ظنوا أنّ الإرادة لا تكون إلّا بمعنى المشيئة لخلقها ، وقد علموا أنّ اللّه خالق كلّ شيء ، وأنّه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، والقرآن قد جاء بلفظ الإرادة بهذا المعنى ، ولكن كلّ طائفة عرفت أحد المعنيين وأنكرت الآخر . وكالذي قال لأهله : إذا أنا متّ فأحرقوني ، ثمّ ذرّوني في اليمّ فو اللّه لئن قدر اللّه عليّ ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين . وكما قد ذكره طائفة من السلف في قوله :
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ،
وفي قول الحواريّين :
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ .
وكالصحابة الذين سألوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل نرى ربّنا يوم القيامة ؟ فلم يكونوا يعلمون أنّهم يرونه ، وكثير من الناس لا يعلم ذلك ، إمّا لأنّه لم تبلغه الأحاديث ، وإمّا لأنّه ظن أنّه كذب وغلط » . « 1 » معنى كلامه : انّ هنا مجموعة من المسائل اتّفق جمهور الأمّة فيها على رأي واحد ، ومع ذلك عذّر المخالف حتّى لم ير اعتقاد المخالف بتحريف القرآن خروجا عن الدين .
هامش
( 1 ) . ابن تيمية : أحمد ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ، جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي : 20 / 33 - 36 .