يرى ، لقوله :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ،
ولقوله :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ،
كما احتجّت عائشة بهاتين الآيتين على انتفاء الرؤية في حقّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنّما يدلّان بطريق العموم .
وكما نقل عن بعض التابعين أنّ اللّه لا يرى ، وفسّروا قوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
بأنّها تنتظر ثواب ربّها ، كما نقل عن مجاهد وأبي صالح .
أو من اعتقد أنّ الميت لا يعذب ببكاء الحي ؛ لاعتقاده أنّ قوله :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
يدلّ على ذلك ؛ وأنّ ذلك يقدّم على رواية الراوي ، لأنّ السمع يغلط ، كما اعتقد ذلك طائفة من السلف والخلف .
أو اعتقد أنّ الميت لا يسمع خطاب الحي ؛ لاعتقاده أنّ قوله تعالى :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
يدلّ على ذلك .
أو اعتقد أنّ اللّه لا يعجب ، كما اعتقد ذلك شريح ؛ لاعتقاده أنّ العجب إنّما يكون من جهل السبب واللّه منزّه عن الجهل .
أو اعتقد أنّ عليّا أفضل الصحابة ؛ لاعتقاده صحّة حديث الطير ؛ وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « اللّهمّ ائتني بأحبّ الخلق إليك ؛ يأكل معي من هذا الطائر » .
أو اعتقد أنّ من تجسّس للعدو وعلّمهم بغزو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو منافق ؛ كما اعتقد ذلك عمر في حاطب وقال : دعني أضرب عنق هذا المنافق .
أو اعتقد أنّ من غضب لبعض المنافقين غضبة فهو منافق ؛ كما اعتقد ذلك أسيد بن حضير في سعد بن عبادة وقال : إنّك منافق ! تجادل عن المنافقين .
أو اعتقد أنّ بعض الكلمات أو الآيات أنّها ليست من القرآن ؛ لأنّ ذلك لم يثبت عنده بالنقل الثابت ، كما نقل عن غير واحد من السلف أنّهم أنكروا ألفاظا من القرآن ، كإنكار بعضهم :
وَقَضى رَبُّكَ ،
وقال : إنّما هي « ووصيّ ربّك » .
وإنكار بعضهم قوله :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ ،
إنّما هو ميثاق بني إسرائيل ،