ب . التوسّل بدعاء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد رحيله
التوسّل بدعاء الرسول بعد رحيله لا يمكن أن يصبح شركا ، وإلّا يكون التوسّل بدعائه في حياته شركا أيضا ، لأنّ الحياة والموت ليسا مدار التوحيد والشرك ، بل هما مدار كون الفعل ( الدعاء ) مفيدا أو غير مفيد ، فلو كان نبيّ الشهداء ورسولهم ، كنفس الشهداء حيا ، فيكون طلب الدعاء منه كطلبه في حياته الدنيوية .
فإذا كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسمع كلام المتوسّل ، يصبح التوسل مفيدا لا لغوا ، موافقا لأصول التوحيد لا شركا ، مع أنّ الكلام في إلصاق تهمة الشرك بالمتوسّل بدعاء النبي بعد رحيله ، لا في كونه مفيدا أو غير مفيد .
ومن حسن الحظ أنّ المسلمين اتّفقوا على أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيّ ، وعلى الرغم من الخلافات المذهبية بينهم في فروع الدين ، يسلّمون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الصلاة في تشهدهم ، ويقولون :
« السّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة اللّه وبركاته » .
وقد أفتى الإمام الشافعي وآخرون بوجوب هذا السلام بعد التشهد ، وأفتى الآخرون باستحبابه ، لكن الجميع متّفقون على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علّمهم السلام وانّ سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثابتة في حياته وبعد وفاته . « 1 »
فلو انقطعت صلتنا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بوفاته ، فما معنى مخاطبته والسلام عليه يوميا ؟ !
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء : 3 / 333 ، المسألة 294 ؛ الخلاف : 1 / 47 .