وبالتالي نسوا أسلوب الدعوة ، وأدب الحوار في الإسلام ، وطرق النقاش في الشريعة ، فعادوا يكيلون للمتوسّلين - وهم جمهرة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها - أنواع التهم من التكفير ، والشرك ، والبدعة ، والانحراف عن الحنيفية ، إلى غير ذلك من ردود وكلمات تحوّلت إلى عناد شخصيّ ورغبة إلى إلصاق التهم ، لجمهور المسلمين .
ثمّ من المستفيد من هذا الهجوم في الكلام ، وإلحاق جماهير المسلمين بالمشركين ؟ !
لا شكّ انّها فتنة يستغلّها أعداء الإسلام حينا بعد حين .
فإذا بلغ السيل الزبى ، لا محيص من بسط الكلام لأجل إيقاف القارئ على واقع التوسّل الدائر بين المسلمين من عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى يومنا هذا ، كلّ ذلك من منظار التوحيد والشرك . فنقول انّ للتوسل أقساما :
الف . التوسّل بدعاء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حال حياته
إنّ التوسل بدعاء البني صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حال حياته ، أمر اتّفق على جوازه المسلمون ، ودعا إليه الكتاب وقال :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً .
« 1 »
فتجد انّه سبحانه يدعو الظالمين إلى المجيء إلى مجلس الرسول كي يستغفر لهم النبي .
هامش
( 1 ) . النساء : 64 .