تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤

3 . الاعتقاد بالقدرة الخارقة للعادة

الاعتقاد بكون الأولياء مصادر لأمور خارقة للعادة ، كنفس الاعتقاد ، بعلمهم بالغيب ، لا يستلزم كفرا وانكارا لأصل من الأصول الثلاثة ، وذلك لأنّ غير اللّه سبحانه لا يملك لنفسه شيئا ، وأنّ ما يصدر منه من الأفعال ، سواء أكانت عادية أو غيرها انّما هو بإقداره سبحانه عليها ، ولولا إفاضة القدرة على العبد الّذي لا يملك شيئا ، لعجز عن أبسط الأعمال فضلا عن الأمور الخارقة للعادة . فالاعتقاد بهذا النوع من المقدرة المفاضة من اللّه سبحانه لا ينافي التوحيد أبدا ، لأنّ هنا قادرا بالذات وهو اللّه سبحانه ، وقادرا بالغير ( الإنسان ) ، فهو قادر بفضله وبإفاضة منه سبحانه . هذا هو الذكر الحكيم يخبر عن مقدرة خارقة للعادة لبعض أصحاب سليمان . ويقول :
قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ .
« 1 » هذه هي المقدرة الخارقة للعادة الّتي أثبتها سبحانه لعفريت من الجن ، أثبتها بشكل أوسع إلى من كان عنده علم من الكتاب حيث استطاع أن يأتي بالعرش قبل أن يرتد إلى سليمان طرفه ، كما أشار سبحانه إلى هذه الحقيقة بقوله :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي .
« 2 »
هامش
( 1 ) . النمل : 38 - 39 . ( 2 ) . النمل : 40 .