بل تفجير المراكز والمؤسّسات المدنية ، وقتل النفوس وحرق الأموال ، ناجم عن هذا النوع من الفتيا ، وقد ابتليت البلاد الإسلامية بهذا الشر بلا استثناء حتّى صارت الأراضي المقدسة هدفا له ، وأعيد الحجر إلى ما جاء منه .
2 . الاعتقاد بعلم الغيب للأنبياء والأولياء
كثيرا ما نرى المتطرّفين في التكفير ، يكفّرون من أثبت علم الغيب لغيره سبحانه ، بزعم أنّ هذه العقيدة تضاد قوله سبحانه :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ .
« 1 »
ولا أظنّ أنّ مسلما واعيا يصف الأولياء بعلم الغيب بنفس المعنى الّذي يصف به اللّه سبحانه ، فعلمه سبحانه بالغيب ، نابع من ذاته ، غير مكتسب ولا محدود ؛ والآخر تعلّم من ذي علم مأخوذ من اللّه سبحانه ، مكتسب محدد ، وأين المعنى الأوّل من الآخر ؟ وليس علم الأنبياء والأولياء بالغيب - بإذن اللّه سبحانه - في موارد خاصّة ، إلّا كعلم صاحب موسى بالأمور الخفية الّتي تعلّمها من لدنه سبحانه ، قال تعالى في وصفه :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً .
« 2 »
ولأجل تحلّيه بهذا العلم اللّدني ، طلب منه موسى عليه السّلام أن يعلّمه من ذاك العلم وقال له :
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً .
« 3 »
فالاعتقاد بهذا النوع من العلم بالمغيّبات ، لا ينافي تخصيص علم الغيب باللّه سبحانه .
هامش
( 1 ) . النمل : 65 .
( 2 ) . الكهف : 65 .
( 3 ) . الكهف : 66 .