ودرس العلوم العقلية على جمال الدين الشيرازي ( تلميذ المحقّق جلال الدين الدواني ) .
وارتحل إلى العراق ، قاصدا الحوزة العلمية في النجف الأشرف ، فتوطّنها وواصل بها دراسته لا سيما في الفقه والأصول ، حتّى حاز ملكة الاجتهاد ، ثمّ أصبح فقيه النجف في عصره بل فقيه الإمامية وعلما من أعلامها البارزين .
أجاز له المجتهدان الكبيران : السيد علي بن الحسين بن محمد العاملي الصائغ ( المتوفّى 980 ه ) ، وظهير الدين إبراهيم بن علي بن عبد العالي الميسي العاملي ( المتوفّى 979 ه ) .
وأثنى عليه مترجموه ببالغ الثناء ، منهم الفقيه الرجالي السيد مصطفى التفريشي ( المتوفّى بعد 1044 ه ) الذي قال في وصفه : كان متكلّما ، فقيها ، عظيم الشأن ، جليل القدر ، رفيع المنزلة ، أورع أهل زمانه وأعبدهم وأتقاهم .
تضلّع المترجم في مجالات متعدّدة ، وظهرت له فيها آراء ناضجة وأفكار عميقة ، دلّت على أصالته في التفكير وصنع الرأي ، وبعده عن التقليد والتعصّب ، ونركّز هنا على الجانب الكلامي ، فقد تصدّى لتدريس « شرح تجريد العقائد » لعلي ابن محمد القوشجي ، وسجّل في أثناء ذلك ما عنّ له من آراء وملاحظات ، فجمعها في كتاب « 1 » ، تناول فيه بالنقد ( خصوصا في مباحث التوحيد والرؤية والنبوة ) آراء القوشجي ، وعضد الدين الإيجي في كتابه « المواقف » ، والسيد الشريف الجرجاني في شرحه على « المواقف » .
وتعرّض أيضا في مبحث الإمامة - الذي بسط القول فيه - لآراء القوشجي ، وآراء فخر الدين الرازي التي أودعها في كتابه « الأربعون في أصول الدين » ، ونقض
هامش
( 1 ) . هو كتاب : الحاشية على « شرح تجريد العقائد » للفاضل القوشجي ، تحقيق الأستاذ أحمد العابد .