إنّ الحياة السليمة لا تختص بأهل الكتاب ، بل جوّز القرآن ذلك التعامل مع المشركين أيضا ، شريطة عدم اشتراكهم في حرب ضدّ المسلمين ، وعندئذ يجب معاملتهم بالحسنى والعدل والقسط ، لأنّ اللّه يحبّ المقسطين .
وهذا السلوك لا ينطوي على شيء من النفاق ، وإنّما هو من صميم الدين الإسلامي ، بل كان هذا أحد الأسباب المشجّعة على اعتناق الإسلام .
وليس في هذا الشأن أجمل من كلام الإمام علي عليه السّلام وهو يخاطب واليه على مصر ، إذ يقول : « وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم ، واللطف بهم ، ولا تكون عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فانّهم صنفان :
[ أ . ] إمّا أخ لك في الدين .
[ ب . ] أو نظير لك في الخلق » . « 1 »
نعم التساهل بهذا المعنى ، لا يعني توفر السعادة الأخروية للناس في جميع الأعصار ومن أتباع أيّ دين ، فالتساهل الديني بهذا المعنى - وإن صدر عن بعض الكتّاب - تفسير خاطئ يناقض القرآن الكريم الذي يرى الفوز والسعادة والإيمان بما نزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والعمل به ، يقول سبحانه :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا
« 2 » ، وقد أوضحنا التساهل الديني بهذا المعنى في كتابنا « مفاهيم القرآن » وفنّدنا أدلّة اتباع تلك الفكرة في الأوساط الإسلامية . « 3 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، قسم الكتب ، الكتاب 53 .
( 2 ) . البقرة : 137 .
( 3 ) . مفاهيم القرآن : 3 / 200 - 214 .