تصدى للتدريس ، فالتفّ حوله روّاد العلم لسعة علمه وطول نفسه في التدريس . « 1 »
وذاع صيته ، وسمت مكانته في الأوساط العلمية .
أقام بالحلّة ( من مدن العراق المعروفة ) أشهرا « 2 » ، واظب خلالها على مباحثة ومناقشة علمائها في المسائل العلمية ، وعلى إلقاء محاضرات في جملة من المباحث الكلامية .
وكان مستقلا في تفكيره ، بعيدا عن التقليد موصوفا بالتواضع والإنصاف والخلق المعطار .
قال الفقيه الشهير محمد بن إدريس العجلي الحلّي : كان منصفا غير مدّع لما لم يكن عنده معرفة حقيقية ولا هو من صنعته ، وحقّا أقول : لقد شاهدته على خلق قلّما يوجد في أمثاله ، من عوده إلى الحقّ ، وانقياده إلى ربقته ، وترك المراء ونصرته ، كائنا من كان صاحب مقالته .
تتلمذ على الحمصي وأخذ عنه : منتجب الدين علي بن عبيد اللّه بن بابويه الرازي ، وفخر الدين محمد بن عمر الرازي المفسر ( المتوفّى 606 ه ) ووصفه بمعلم الاثني عشرية « 3 » ، وورّام بن أبي فراس الحلي ( المتوفّى 605 ه ) ، والسيد أبو المظفر محمد بن علي بن محمد الحسني الخجندي ، وغيرهم .
هامش
( 1 ) . قال ابن أبي طيّ : كان درسه يبلغ ألف سطر ، وما يتروّى ولا يستريح ، كأنّما يقرأ من كتاب . تاريخ الإسلام للذهبي .
( 2 ) . كان الحمصي قد مرّ بالعراق ( نحو سنة 581 ه ) في طريق عودته من الحرمين الشريفين إلى بلاده ، فألحّ عليه جماعة من علماء الحلّة بالإقامة عندهم ، فلبّى طلبهم .
( 3 ) . قال ذلك عند تفسيره لآية المباهلة ، ونقله كلاما لسديد الدين .