ولد في جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين وأربعمائة .
وأولع بالعلم منذ الصغر ، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن ثمان سنين ، وسمع جدّه شهرآشوب .
وتفقّه ، وأخذ عن المتكلّم أبي سعيد عبد الجليل بن أبي الفتح الرازي .
وتلمذ لعدد من العلماء ، وروى عن جمع ، ومن هؤلاء : أبو المحاسن مسعود ابن علي الصوابي البيهقي المتكلّم ، وأبو علي محمد بن الحسن النيسابوري المعروف بالفتّال ، والمفسر جار اللّه محمود بن عمر الزمخشري المعتزلي ، وأبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ، وعلي بن علي بن عبد الصمد التميمي النيسابوري ، وأبو الحسين سعيد بن هبة اللّه الراوندي .
وتقدّم في علوم القرآن والحديث والعربية ، وبلغ النهاية في أصول الشيعة . « 1 »
اشتهر في بلاده مازندران ( وهو اسم لولاية طبرستان بإيران ) ، فخافه وإليها ، وأمره بمغادرتها ، فهاجر إلى بغداد في أيام المقتفي العباسي ( محمد بن أحمد ) « 2 » ، وتصدى بها للتدريس والتأليف والإرشاد ، ووعظ على المنبر ، فأعجب به المقتفي وخلع عليه ، وأثنى عليه كثيرا .
وسمت مكانة المترجم ، وأصبح من الشخصيات العلمية البارزة .
صنّف كتاب متشابه القرآن ومختلفه ( ط ) وهو كتاب عجيب ينبئ عن طول باعه « 3 » ، فقد وزّع فيه الآيات الكريمة التي تنتظم في موضوع واحد على عدة
هامش
( 1 ) . انظر الوافي بالوفيات ، وطبقات المفسرين للداوودي . قال الداوودي : وهو عند الشيعة كالخطيب البغدادي لأهل السنة في تصانيفه ، في تعليقات الحديث ورجاله و . . .
( 2 ) . ولي الأمر سنة ( 530 ه ) ، وتوفّي سنة ( 555 ه ) . انظر الأعلام 5 / 317 .
( 3 ) . الذريعة 19 / 62 .