( 1286 - 1362 ه ) ، والسيد الإمام الخميني ( 1320 - 1409 ه ) رضوان اللّه عليهما : انّ الألفاظ مطلقا حتّى في الموارد الّتي توصف بالمجاز ، مستعملة في معانيها الأصليّة وليس المعنى المجازي ، معنى مقابلا للمعنى الحقيقي ، كما يوهمه قولهم : الأسد مستعمل في الرجل الشجاع . وجه ذلك : أنّه إذا استعمل اللفظ في معناه الأصلي ولم يكن هناك أيّ ادّعاء ، يوصف الاستعمال بالحقيقة ، وإن استعمل في نفس معناه الأصلي ، وكان مقرونا بادّعاء أنّ المورد من مصاديق ذلك المعنى الأصلي يوصف بالمجاز .
مثلا استعمل لفظ « ملك » في قوله :
ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
« 1 » في نفس معناه الأصلي مدّعيا بأنّ يوسف من مصاديقه . والّذي يضفي على الكلام حسنا وجمالا ، هو نفس ذلك الادّعاء ، وإلا فلو استعمل لفظ « ملك » في يوسف بلا توسيط معناه الأصلي وبلا ادّعاء أنّه من مصاديقه ، لسقط الكلام عن قمّة البلاغة ، ولم يبق للتعجب وجه .
فلو قال القائل : إني قاتلت في جبهات القتال أسدا هصورا ، أو قابلت أمس قمرا منيرا . وهو لم يقابل إلا رجلا شجاعا باسلا ، أو وجها صبيحا ، فلا يريد بكلامه هذا اللقاء ، بهذين الشخصين بلا توسيط المعنى الأصلي بل يستعملهما في معناهما الأصليين لكن بادّعاء أنّ الموردين من مصاديق الأسد ، والقمر .
وهذا الشاعر ، يمدح محبوبته متعجبا ويقول :
قامت تظلّلني ومن عجب * شمس تظلّلني من الشمس
وإنّما يصحّ أن يتعجّب إذا استعمل لفظ الشمس في نفس معناها الحقيقي ، أعني : النيّر الكبير ، فعند ذلك صحّ أن يتعجب ، ان شمسا
هامش
( 1 ) . يوسف : 31 .