الوحي بلغتهم ويحاورهم بكلامهم ، يقول سبحانه :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
. « 1 »
فليس العدول عن الحقيقة آية الحاجة أو الضرورة أو العجز ، بل كلّ ذلك لغاية إفهام الناس وهدايتهم .
وأمّا الدليل الثالث ، فلا ملازمة بين كونه مستعملا للمجاز وجواز وصفه بأنّه متجوّز أو مستعير ، لأنّ أسماء اللّه توقيفية ويشهد على ذلك :
إنّ أفعال العباد عند أهل السنّة مخلوقة للّه سبحانه ، فمع ذلك لا تصحّ تسميته سبحانه بكونه آكلا ، شاربا ، ضاربا ، قاتلا .
إنّه سبحانه يصف نفسه بقوله :
أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
. « 2 » فهل تصحّ تسميته بكونه زارعا ، ودعوته في مقام الدعاء « يا زارع ؟ ! » .
وأمّا الدليل الرابع ، فيلاحظ عليه : أنّ من شرط استعمال المجاز احتفافه بالقرينة الواضحة ، فاستعمال اللفظ مجازا مع اختفاء القرينة يضادّ البلاغة ، وهو لا يناسب ساحة البلغاء .
إكمال
المعروف أنّ اللفظ إن استعمل فيما وضع له فهو حقيقة ، وإن استعمل في غيره بعلاقة معتبرة مع قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي ، فهو مجاز .
لكن المختار عندنا تبعا لمشايخنا الكبار ، كالعلّامة مجد الدين الأصبهاني
هامش
( 1 ) . إبراهيم : 4 .
( 2 ) . الواقعة : 64 .