تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ولد سنة خمس وتسعين وأربعمائة . وأكبّ منذ صغره على العلم والأدب . وقدم مصر ( وأصله من العراق ) « 1 » ، وترقى في المناصب ، حتى ولي منية بني خصيب ( بصعيد مصر ) ، فلمّا قتل الظافر الفاطمي ، استنجد به أهل القصر وسألوه النصرة ، فسار إلى القاهرة في جمع من عرب الصعيد ، فلمّا قرب منها خرج إليه الأمراء والجند ، فدخل القاهرة من غير قتال ، وولي وزارة الفائز الفاطمي سنة ( 549 ه ) ، واستمر في الوزارة في عهد العاضد ( الذي تزوّج ببنت طلائع ) ، واستقلّ بالأمور وتدبير شؤون الحكم . وحمل لواء الجهاد ضد الصليبيين ، وقاتلهم برّا وبحرا ، ونظم قصائد ، حرّض فيها نور الدين محمود بن زنكي ملك الشام على مهاجمتهم . وعني بالعلماء والأدباء ، وجعل له مجلسا في أكثر الليالي يحضره أهل الأدب . وكان يجمع العلماء من الطوائف ، ويناظرهم على الإمامة . قال الشريف الجوّاني : كان في نصر المذهب كالسّكة المحماة ، لا يفرى فريّه ، ولا يبارى عبقريّه . ووصف عمارة اليمني مجلسه بقوله : لم يكن مجلس أنسه ينقطع إلّا بالمذاكرة في أنواع العلوم الشرعية والأدبية وفي مذاكرة وقائع الحرب . « 2 » وللمترجم مؤلفات ، منها : الاعتماد في الردّ على أهل العناد وهو كتاب يبحث في إمامة علي بن أبي طالب عليه السّلام والأحاديث النبوية التي وردت فيه ، منظومة
هامش
( 1 ) . كذا في الأعلام ، وفي تاريخ الإسماعيلية : ولد بأرمينية . ( 2 ) . وقال ابن كثير الدمشقي : كان كريما أديبا ، يحبّ أهل العلم ويحسن إليهم ، كان من خيار الملوك والوزراء .