ثمّ انتهت إليه رئاسة الإمامية في الفقه والكلام والآثار ، وأصبح الممثل لآرائهم وأفكارهم ، والمجدّد لأصولهم ، والمهذّب لها على ضوء الفكر والمحاكمة . « 1 »
وتميّز المفيد بقدراته العالية ، وقابلياته التي لا تطال في المناظرات والجدل ، وأصبح ممّن لا يجارى في هذا المضمار ، لتوفّره على ملكة المناظرات ، وتضلّعه الموسوعي بالعلوم الإسلامية ، وإخلاصه المتميّز لعقيدته ، وتوقّده الذهني ، وتمهّله وتصبّره في سبيل الوصول إلى اقتطاف ثمرة المناظرة . « 2 »
هامش
( 1 ) . انظر فلاسفة الشيعة لعبد اللّه نعمة .
( 2 ) . انظر المقالات والرسالات : 6 ، مناظرات الشيخ المفيد فلسفة لا تضارع ، بقلم السيد محمود البغدادي . وممّا يلفت النظر أنّك لا تكاد تجد أحدا يذكر الشيخ المفيد إلّا ويشيد ببراعته في فنّ المناظرة وإفحام الخصم ، وإليك بعض ما قيل في ذلك من الشعر :
قال معاصره مهيار الديلمي ( المتوفّى 428 ه ) :من للخصوم اللّدّ بعدك غصّة * في الصّدر لا تهوي ولا هي تعتلي ؟
من للجدال إذا الشفاه تقلّصت * وإذا اللسان بريقه لم يبلل ؟
من بعد فقدك ربّ كلّ غريبة * بكر بك افترعت وقولة فيصل ؟
من للطروس يصوغ في صفحاتها * حليا يقعقع كلما خرس الحلي ؟وقال تلميذه الشريف المرتضى ( المتوفّى 436 ه ) :كم جلوت الشكوك تعرض في ن * صّ وصيّ وكم نصرت إماما
وخصوم لدّ ملأتهم بالح * قّ في حومة الخصام خصاما
عاينوا منك مصميا ثغرة النح * ر وما أرسلت يداك سهاما
من ينير العقول من بعد ما ك * نّ همودا وينتج الأفهاما ؟
من يعير الصديق رأيا إذا ما * سلّه في الخطوب كان حساما ؟وقال السيد مصطفى جمال الدين ( المتوفّى 1417 ه ) في المؤتمر العالمي للشيخ المفيد الذي عقد في قمّ -