2 .
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ
يقابلها
تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
. « 1 »
فإنّ قوله :
ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
، قائم مقام قوله :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
فيرفع إبهام الثاني بالأوّل .
3 .
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ
يقابلها
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ * تَصْلى ناراً حامِيَةً
. « 2 »
4 .
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ
يقابلها
لِسَعْيِها راضِيَةٌ * فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
. « 3 »
انظر إلى الانسجام البديع ، والتقابل الواضح بينهما ، والهدف الواحد .
والجميع بصدد تصنيف الوجوه يوم القيامة ، إلى : ناضرة ، ومسفرة ، وناعمة ، و :
باسرة ، وغبرة ، وخاشعة .
أمّا جزاء الصنف الأوّل فهو الرحمة والغفران ، وتحكيه الآيات التالية :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
،
ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
،
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
.
وأمّا جزاء الصنف الثاني فهو العذاب ، والابتعاد عن الرحمة ، وتحكيه الآيات التالية :
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
،
تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
،
تَصْلى ناراً حامِيَةً
.
أفبعد هذا البيان يبقى الشكّ في أنّ المراد من قوله
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
هو انتظار الرحمة ! ! والقائل بالرؤية يتمسك بهذه الآية ، ويغضّ النظر عمّا حولها من الآيات ، ومن المعلوم أنّ هذا من قبيل محاولة إثبات المدّعى بالآية ، لا محاولة الوقوف على مفادها .
هامش
( 1 ) . عبس : 38 - 40 .
( 2 ) . الغاشية : 2 - 4 .
( 3 ) . الغاشية : 8 - 10 .