وسعيه ؛ وأمّا السلف والسلفيون الذين يأخذون بظواهر الآيات دون تدبّر وتعقّل ويحتجون بالظهور الإفرادي دون الجملي ويعتقدون بالظهور التصوّري لا التصديقي لإراحة أنفسهم عن تعب البحث والتفكير ، فحالهم حال من رأى ارتفاع الجبل فآثر البقاء في أسفل الجبل ومنحدره .
فأيّهما أحق بالمدح والثناء . وأيّهما أحق أن يشمله قوله سبحانه :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا . . .
. « 1 »
السلف وتفسير الصفات الخبرية
يقول مؤلّف « موقف المتكلّمين » : يعتقد أهل السنّة « 2 » إنّ اللّه خاطبنا بما نفهم وأراد منّا اعتقاد ظاهر النصوص « على الوجه اللائق » . فنصوص الصفات مثلا تجري على ظاهرها « بلا كيف » ، كما تضافرت عبارات السلف في ذلك ، فتثبت له الصفات الواردة بلا تمثيل ، فلو كان ظاهر النصوص غير مراد لما خاطبنا بها ربنا تعالى ولما أمرنا بتدبّر كتابه ، كما قال :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
. « 3 »
فعلى هذا نعلم أنّ الواجب الأخذ بظواهر النصوص وأنّه ليس هناك باطن يخالف الظاهر ، فالباطن الحق عند السلف موافق للظاهر الحق ، وكلّ معنى باطن يخالف ظاهر الكتاب والسنّة فهو خيال وجهل وضلال . « 4 »
هامش
( 1 ) . العنكبوت : 69 .
( 2 ) . احتكر الكاتب لفظ « أهل السنّة » وخصّه بأهل الحديث فقط ، كأحمد بن حنبل وأسلافه أو أخلافه ، ورأى أنّ سائر الفرق حتّى الأشاعرة ليسوا منهم .
( 3 ) . ص : 29 .
( 4 ) . موقف المتكلّمين : 1 / 72 - 73 ، نقله عن كتاب الدرء والتعارض : 5 / 86 وكتاب إبطال التأويلات : 6 - 13 مخطوط .