تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
المراد الجدّي هو الانتظار ، فاستعمل اللفظ في المعنى اللغوي ولكن صار ذريعة إلى المعنى الثاني المكنّى عنه بمعنى الانتظار ، كما في قولك : ( زيد كثير الرماد ) في مقام المدح مشيرا به إلى سخائه ، وإلا فالمعنى الإفرادي يكون ذمّا لا مدحا . وبما أنّ حمل الجملة على الكناية ليس بصحيح إلا بقرائن قاطعة تقود الإنسان إليها ، نعطف نظر القارئ الكريم إلى تلك القرائن : نجد إنّ هنا آيات ست وتقابلات ثلاثة والتنظيم لها بالشكل التالي : 1 .
كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ
يقابلها
وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ
. 2 .
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
يقابلها
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ
. 3 .
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
يقابلها
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
. فلا شك أنّ الآيات الأربع الأول واضحة لا غموض فيها ، إنّما الإبهام وموضع النقاش هو الشق الأوّل من التقابل الثالث ، فهل المراد منه جدا هو الرؤية ، أو أنّها كناية عن انتظار الرحمة ؟ والذي يعيّن أحد المعنيين هو أنّ ما يقابله - أعني :
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
- صريح في أنّ أصحاب الوجوه الباسرة ينتظرون العذاب الكاسر لظهرهم ويظنون نزوله ، ومثل هذا الظن لا ينفكّ عن الانتظار ، فكل ظان لنزول العذاب منتظر ، فيكون قرينة على أنّ أصحاب الوجوه المشرقة ينظرون إلى ربّهم ، أيّ يرجون رحمته ، وهذا ليس تصرفا في الآيات ولا تأويلا لها ، وإنّما هو رفع الإبهام عن الآية بأختها المتقابلة وإرجاع الآية إلى معناها الواقعي ، وتعيين أحد المحتملين بالأدلّة القاطعة . وترى ذلك التقابل والانسجام في آيات أخرى ، وكأنّ الجميع سبيكة واحدة ، كما في الآيات التالية : 1 .
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ
يقابلها
ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
معجم طبقات المتكلمين — صفحة 22 | اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )