تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ولازم الفقيه والمتكلّم البارع الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان البغدادي ، وتخرّج به ، وأفاد منه كثيرا . وانصرف إلى العلم دراسة وتدريسا ، وشغف بجمع الكتب واقتنائها ، حتّى كوّن من ذلك مكتبة ضخمة ( ضمّت ثمانين ألف مجلد ) ، أتاحت له الاطلاع على فنون جمّة . وتقدّم في علم الكلام والفقه وأصول الفقه والأدب والشعر . ولم يزل شأنه في ارتفاع إلى أن خلف أستاذه المفيد ( المتوفّى 413 ه ) في زعامة المذهب الإمامي ، وفي علم الكلام وفنّ المناظرة . قال الثعالبي : وقد انتهت الرئاسة اليوم ببغداد إلى المرتضى في المجد والشرف والعلم والأدب . وقال أبو العباس النجاشي : حاز من العلوم ما لم يدانه فيه أحد في زمانه . . . وكان متكلّما ، شاعرا ، أديبا ، عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا . ووصفه الذهبي بأنّه من المتبحّرين في الكلام والأدب والشعر . وكان حرّ التفكير ، لا يفرض رأيه على أحد ، بل يدعو إلى الأخذ بالأدلة والبراهين العقلية . تولّى نقابة الطالبيين وإمارة الحاج والنظر في المظالم بعد وفاة أخيه الشريف الرضي سنة ( 406 ه ) ، وعظّمه الخلفاء وملوك بني بويه والوزراء وأعيان الدولة ، وكان يحضر مجلسه كبار العلماء من كافة المذاهب ، بل وسائر الملل ، وكان - كما يقول ابن الجوزي - يناظر عنده في كلّ المذاهب . تتلمذ عليه ، وأخذ عنه جمع ، أبرزهم : أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، وأبو الصلاح تقي بن نجم الحلبي ،