ولازم الفقيه والمتكلّم البارع الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان البغدادي ، وتخرّج به ، وأفاد منه كثيرا .
وانصرف إلى العلم دراسة وتدريسا ، وشغف بجمع الكتب واقتنائها ، حتّى كوّن من ذلك مكتبة ضخمة ( ضمّت ثمانين ألف مجلد ) ، أتاحت له الاطلاع على فنون جمّة .
وتقدّم في علم الكلام والفقه وأصول الفقه والأدب والشعر .
ولم يزل شأنه في ارتفاع إلى أن خلف أستاذه المفيد ( المتوفّى 413 ه ) في زعامة المذهب الإمامي ، وفي علم الكلام وفنّ المناظرة .
قال الثعالبي : وقد انتهت الرئاسة اليوم ببغداد إلى المرتضى في المجد والشرف والعلم والأدب .
وقال أبو العباس النجاشي : حاز من العلوم ما لم يدانه فيه أحد في زمانه . . .
وكان متكلّما ، شاعرا ، أديبا ، عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا .
ووصفه الذهبي بأنّه من المتبحّرين في الكلام والأدب والشعر .
وكان حرّ التفكير ، لا يفرض رأيه على أحد ، بل يدعو إلى الأخذ بالأدلة والبراهين العقلية .
تولّى نقابة الطالبيين وإمارة الحاج والنظر في المظالم بعد وفاة أخيه الشريف الرضي سنة ( 406 ه ) ، وعظّمه الخلفاء وملوك بني بويه والوزراء وأعيان الدولة ، وكان يحضر مجلسه كبار العلماء من كافة المذاهب ، بل وسائر الملل ، وكان - كما يقول ابن الجوزي - يناظر عنده في كلّ المذاهب .
تتلمذ عليه ، وأخذ عنه جمع ، أبرزهم :
أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، وأبو الصلاح تقي بن نجم الحلبي ،
معجم طبقات المتكلمين — صفحة 222
مساهمون: اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
ص٢٢٢