وكان جدلا ، يعتقد الإمامة ويناظر عليها بأجود عبارة ، وصنّف فيها كتابا ، وقد زار الكوفة سنة ( 325 ه ) ، وأملى شعره في مسجدها الجامع ، وكان المتنبي يحضر مجلسه ، ويكتب من إملائه .
وللناشئ مناظرات مع المعتزلة والمجبّرة والأشاعرة ، وكان يخلط بجدله ومناظراته هزلا مستملحا بقصد إخجال خصمه وكسر حدّته ، وله في ذلك حكايات طريفة ، منها :
إنّه ناظر أشعريا فصفعه ، فقال : ما هذا يا أبا الحسين ؟ فقال : هذا فعل اللّه بك ، فلم تغضب منّي ؟ فقال : ما فعل غيرك ، وهذا سوء أدب وخارج عن المناظرة ، فقال : ناقضت . إن أقمت على مذهبك فهو من فعل اللّه ، وإن انتقلت فخذ العوض ، فانقطع المجلس بالضحك ، وصارت نادرة . « 1 »
توفّي ببغداد سنة ست وستين وثلاثمائة . « 2 »
ومن شعره ، قوله في أمير المؤمنين عليه السّلام :
قد نصب اللّه لكم سيدا * بالرشد والعصمة مأمون الغلط
أحاط بالعلم ولا يصلح أن * يدعى إماما من بعلم لم يحط
من مثلكم يا آل طه ولكم * في جنة الفردوس والخلد خطط
حبّ سواكم نفل وحبّكم * فرض من اللّه علينا مشترط
وقوله :
هامش
( 1 ) . معجم الأدباء 13 / 285 .
( 2 ) . وقيل : سنة ( 365 ه ) .