المفيد ، وتقربهم زلفى إلى الله تعالى ، وتطهر صدورهم من درن الآثام
والرذائل ، وتجعل منهم عدولا صادقين . وقد تقدم الكلام في ( التقية )
التي هي من تلك الآداب المفيدة اجتماعيا لهم ، ونحن ذاكرون هنا
بعض ما يعن لنا من هذه الآداب .
* * *
34 - عقيدتنا في الدعاء
قال النبي صلى الله عليه وآله : ( الدعاء سلاح المؤمن وعمود
الدين ونور السماوات والأرض ) ، وكذلك هو ، أصبح من خصائص
الشيعة التي امتازوا بها ، وقد ألفوا في فضله وآدابه وفي الأدعية المأثورة
عن آل البيت ما يبلغ عشرات الكتب من مطولة ومختصرة . وقد أودع
في هذه الكتب ما كان يهدف إليه النبي وآل بيته صلى الله عليهم وسلم
من الحث على الدعاء والترغيب فيه . حتى جاء عنهم ( أفضل العبادة
الدعاء ) و ( أحب الأعمال إلى الله عز وجل في الأرض الدعاء ) بل ورد
عنهم ( إن الدعاء يرد القضاء والبلاء ) ، و ( أنه شفاء من كل داء ) .
وقد ورد أن ( أمير المؤمنين ) صلوات الله عليه كان رجلا ( دعاء ) ،
أي كثير الدعاء . وكذلك ينبغي أن يكون وهو سيد الموحدين وإمام
الآلهيين . وقد جاءت أدعيته كخطبه آية من آيات البلاغة العربية كدعاء
كميل بن زياد المشهور ، وقد تضمنت من المعارف الإلهية والتوجيهات
الدينية ما يصلح أن تكون منهجا رفيعا للمسلم الصحيح .