الفصل الرابع
ما أدب به آل البيت شيعتهم
تمهيد :
إن الأئمة من آل البيت عليهم السلام علموا من ذي قبل أن دولتهم
لن تعود إليهم في حياتهم ، وأنهم وشيعتهم سيبقون تحت سلطان غيرهم
ممن يرى ضرورة مكافحتهم بجميع وسائل العنف والشدة .
فكان من الطبيعي - من جهة - أن يتخذوا التكتم " التقية "
دينا وديدنا لهم ولأتباعهم ، ما دامت التقية تحقن من دمائهم ولا تسئ
إلى الآخرين ولا إلى الدين ، ليستطيعوا البقاء في هذا الخضم العجاج
بالفتن والثائر على آل البيت بالإحن .
وكان من اللازم بمقتضى إمامتهم - من جهة أخرى - أن ينصرفوا
إلى تلقين أتباعهم أحكام الشريعة الإسلامية ، وإلى توجيههم توجيها
دينيا صالحا ، وإلي أن يسلكوا بهم مسلكا اجتماعيا مفيدا ، ليكونوا
مثال المسلم الصحيح ( العادل ) .
وطريقة آل البيت في التعليم لا تحيط بها هذه الرسالة ، وكتب
الحديث الضخمة متكلفة بما نشروه من تلك المعارف الدينية ، غير أنه
لا بأس أن نشير هنا إلى بعض ما يشبه أن يدخل في باب العقائد فيما
يتعلق بتأديبهم لشيعتهم ، بالآداب التي تسلك بهم المسلك الاجتماعي
عقائد الإمامية — صفحة 87
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٨٧