آثاره العلمية :
كان النشاط العلمي والكتابة والتأليف يشكل جزءا مهما من رسالة
الشيخ محمد رضا المظفر ونشاطه .
وإذا ضممنا نشاطه العلمي في التأليف والنشر إلى نشاطه الإصلاحي
على الصعيد العام والصعيد الدراسي للمسنا جانبا من هذا الجهد الكبير
الذي كان يبذله الشيخ في حياته .
وفي كتابات الشيخ يقترن جمال التعبير وسلامة الأداء وجدة الصوغ
وروعة العرض بخصوبة المادة ودقة الفكرة وعمق النظرة وجدة المحتوى ،
ويتألف منها مزيج من العلم والأدب يشبع العقل ويروي العاطفة .
فقد كان يجري في الكتابة ، كما يجري الماء ، من غير أن يظهر عليه
شئ من الكلفة أو التصنع ، وينساق القارئ معه كما ينساق الماء على منحدر
من الأرض ، من دون أن يعرقل سيره شئ ، ولا يصطنع في الكتابة هذه
المحسنات البديعية التي تصرف الكاتب عن الانسياق مع الفكرة وتصرف
القارئ عن مجاراة الموضوع .
والمواضيع التي كان يتناولها بالكتابة والبحث مواضيع علمية كالأصول
والمنطق والفلسفة ، يعسر على الأديب أن يصوغها صياغة أدبية أو يفرغها في
قالب أدبي من التعبير . وقد توفق الشيخ إلى أن يضم إلى عمق المادة جمال
العرض وأكثر ما يبدو هذا التوفيق في كتابه ( أحلام اليقظة ) حيث يناجي
فيها صدر المتألهين ويتحدث معه فيما يتعلق بنظرياته في الفلسفة الإلهية العالية
ويتلقى منه الجواب بصورة مشروحة وبعرض قصصي جميل .
ولا أبالغ إذا قلت إن الكتاب فتح كبير في الكتابة الفلسفية فلا تشكو
الفلسفة شيئا كما تشكو الكتابة التي لا تخضع لها أداتها .
وقد حاول الشيخ المظفر أن يخضع الكتابة للفلسفة ، أو يخضع الفلسفة
للكتابة ، ويجمع بينهما في كتابه هذا .
عقائد الإمامية — صفحة 5
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٥