لله في شئ كما بدا له في إسماعيل ابني ) ولذلك نسب بعض المؤلفين
في الفرق الإسلامية إلى الطائفة الإمامية القول بالبداء طعنا في المذهب
وطريق آل البيت ، وجعلوا ذلك من جملة التشنيعات على الشيعة .
والصحيح في ذلك أن نقول كما قال الله تعالى في محكم كتابه
المجيد : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) . ومعنى ذلك
أنه تعالى قد يظهر شيئا على لسان نبيه أو وليه أو في ظاهر الحال لمصلحة
تقتضي ذلك الإظهار ، ثم يمحوه فيكون غير ما قد ظهر أولا ، مع سبق
علمه تعالى بذلك ، كما في قصة إسماعيل لما رأى أبوه إبراهيم أنه يذبحه ،
فيكون معنى قول الإمام عليه السلام أنه ما ظهر لله سبحانه أمر في
شئ كما ظهر له في إسماعيل ولده إذ اخترمه قبله ليعلم الناس أنه ليس
بإمام ، وقد كان ظاهر الحال أنه الإمام بعده لأنه أكبر ولده .
وقريب من البداء في هذا المعنى نسخ أحكام الشرائع السابقة
بشريعة نبينا ( ص ) ، بل نسخ بعض الأحكام التي جاء بها نبينا صلى
الله عليه وآله وسلم .
* * *
12 - عقيدتنا في أحكام الدين
نعتقد أنه تعالى جعل أحكامه من الواجبات والمحرمات وغيرهما
طبقا لمصالح العباد في نفس أفعالهم . فما فيه المصلحة الملزمة جعله واجبا ،
وما فيه المفسدة البالغة نهى عنه ، وما فيه مصلحة راحجة ندبنا إليه . . .