تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
للإسلام والمسلمين ، وفي هذه الظروف العصيبة قام أهل البيت عليهم السّلام بتربية جموع غفيرة من أصحاب المواهب للذب عن الإسلام وأصوله أوّلا ، وحريم الولاية ثانيا ، في ضوء العقل والبرهان ، فصاروا يناظرون كل فرقة ونحلة بأتقن البراهين وأسلمها ، وقد حفظ التاريخ أسماء لفيف من الرافلين في حلل الفضائل والمعارف ، وسوف توافيك أسماؤهم في هذه الموسوعة . يقول الدكتور فيصل بدر عون أستاذ جامعة عين شمس : على ضوء هذه الثقافات المتباينة انّه كانت توجد في الجزيرة العربية ، وفي البلاد التي امتدت إليها الفتوحات الإسلامية فلسفات وعلوم وديانات متباينة ، وكان لكلّ دين أو فلسفة أنصاره ومؤيدوه ، وهؤلاء الأنصار أيضا انقسموا فيما بينهم إلى شيع وأحزاب ، ومع أنّ هذه الطوائف قد احتفظت بكثير من عناصرها وخصائصها الأصلية ، فانّ امتزاجها قد أدّى فيما بعد إلى صعوبة التمييز بينها وبين معالم الدين الجديد ، إلّا أنّ ذلك لم يمنع من القول بأنّ معظم هذه الثقافات قد احتفظ بسماته العامة التي تميزه عن غيره ، وهكذا أيضا تجد انّ المسلمين قد ورثوا تراثا إنسانيا ضخما ، كان عليهم أن يدرسوه ويمحّصوه ويضيفوا إليه ويقتبسوا منه ما يتفق ودينهم ويردّوا على الآراء التي لا تتفق والروح الإسلامية الجديدة . « 1 » أقول : إنّ ما اقترحه الأستاذ الفاضل من أنّه كان من واجب المسلمين دراسة التراث وتمحيصه ، لم يعر له المشايخ أهمّيّة فقد حرّموا علم الكلام ودراسته وأدانوا الممارسين له ، واستمرت فكرة التحريم إلى عصر أبي الحسن علي بن إسماعيل إمام الأشاعرة ( 260 - 324 ه ) الذي كتب رسالة في استحسان الخوض في علم الكلام ، وحاول بذلك القضاء على فكرة أهل الحديث المحرّمين لعلم الكلام والبحوث
هامش
( 1 ) . علم الكلام ومدارسه : 31 - 32 .