تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

6 المصير المأساوي للفلسفة

لقد منيت الفلسفة بنفس ما مني به علم الكلام ، والمراد من الفلسفة هو التفكير العقلي في صفحة الكون والوجود ، وقد انتقلت الفلسفة إلى أوساط المسلمين عن طريق المترجمين في عصر العبّاسيّين ، ولمّا كان فيها من الآراء ما لا يوافق الأصول المسلّمة عند المسلمين ، قام المتطرّفون بتحريم الكلّ وتكفير المتعاطي لها خلافا لقوله سبحانه :
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
، لكن المنصفين من علماء الإسلام حافظوا على الاعتدال ، فأخذوا الصحيح منها ونقدوا الباطل وتلقّوها ثروة فكرية بشريّة لا تختص بفئة دون فئة ، لكنّها بحكم أنّها حصيلة الفكر البشري لا تخلو عمّا يخالف الحقّ ، وها نحن - على وجه الإيجاز - نذكر كلمات بعض المنكرين لها بتاتا :

1 . الغزالي ( 450 - 505 ه )

ألّف الغزالي كتابه المعروف « تهافت الفلاسفة » وهو يضمّ عشرين مسألة عالجها الفلاسفة القدماء ورأى تناقضهم فيها ، فكفّرهم في ثلاث منها ، دون غيرها من المسائل التي رأى أنّها قريبة من عقائد المعتزلة وغيرهم ، وقد ذكر الغزالي