ووصفه الذهبي بقوله : الرجل الصالح إلّا أنّه شيعي جلد .
أقول : الصواب أن يقال : رجل صالح ، أو ثقة صدوق لأنّه شيعي جلد ، فالتشيّع الحقيقي لأهل البيت عليهم السّلام ، يرتقي بالإنسان إلى ذرى الإيمان والصدق والورع ، وينأى به عن الوقوع في حمأة الكذب والفسوق والعصيان . « 1 »
قدم أبو الصلت مرو غازيا ، فلما رآه المأمون وسمع كلامه جعله من خاصّته ، وكان يردّ على المرجئة والجهمية والقدرية والزنادقة ، وناظر بشر بن غياث المريسي « 2 » غير مرة بحضرة المأمون مع غيره من أهل الكلام ، وفي كلّ ذلك كان الظفر له .
وحدّث ببغداد وغيرها ، فروى عنه : عباس بن محمد الدوري ، وإسحاق بن الحسين الحربي ، والحسن بن علوية القطان ، وإبراهيم بن هاشم الكوفي القمي ، وأحمد بن علي الأنصاري ، وغيرهم .
وألّف كتاب وفاة الرضا عليه السّلام .
توفّي في شهر شوال سنة ست وثلاثين ومائتين .
هامش
( 1 ) . قال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : كونوا دعاة للناس بالخير بغير ألسنتكم ، ليروا منكم الاجتهاد والصدق والورع . وقال عمرو بن أبي المقدام : قال لي أبو جعفر [ يعني محمدا الباقر عليه السّلام ] في أوّل دخلة دخلت عليه : تعلّموا الصدق قبل الحديث . الكافي 2 / 104 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الصدق وأداء الأمانة ، الحديث 4 و 10 .
( 2 ) . فقيه معتزلي عارف بالفلسفة ، يرمى بالزندقة ، وإليه تنسب الطائفة المريسية القائلة بالإرجاء ، توفّي سنة ( 218 ه ) . الأعلام 2 / 55 .