تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
كان من مشاهير متكلّمي الشيعة ، مناظرا قديرا ، غزير العلم ، كبير الشأن . اختصّ بالإمام جعفر الصادق عليه السّلام ، وتلقّى عنه العلوم والمعارف ، وحظي بثقته ومودّته واحترامه . وناظر واحتجّ في مسائل متعدّدة ، خصوصا في مسألة الإمامة التي احتدم حولها الخلاف آنذاك بين الشيعة والمعتزلة والخوارج والمرجئة . وجلّى في هذا الميدان لفطنته وذكائه وحضور بديهته وقوة عارضته . وقد عدّه المرزباني في شعراء الشيعة ، وقال : كان من الفصحاء البلغاء ، ومن لا يطاول في النظر والجدال في الإمامة . ووصفه النديم بقوله : كان حسن الاعتقاد والهدي ، حاذقا في صناعة الكلام ، سريع الخاطر والجواب . قال أبو خالد الكابلي : رأيت أبا جعفر صاحب الطاق ، وهو قاعد في الروضة ، قد قطع أهل المدينة أزراره ، وهو دائب يجيبهم ويسألونه ، فدنوت منه ، فقلت : انّ أبا عبد اللّه ينهانا عن الكلام ، فقال : أمرك أن تقول لي ؟ فقلت : لا واللّه ، ولكن أمرني أن لا أكلّم أحدا ، قال : فاذهب إليه وأطعه فيما أمرك . فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فأخبرته بقصة صاحب الطاق ، وما قلت له ، وقوله لي : اذهب فأطعه فيما أمرك . فتبسّم أبو عبد اللّه عليه السّلام ، وقال : يا أبا خالد إنّ صاحب الطاق يكلّم الناس فيطير وينقضّ ، وأنت إن قصوك لن تطير . وللمترجم كتب جمّة ، منها : كتاب الإمامة ، كتاب المعرفة ، كتاب الردّ على المعتزلة في إمامة المفضول ، كتاب في إثبات الوصية ، كتاب افعل لا تفعل ، كتاب في أمر طلحة والزبير وعائشة ، كتاب في مناظراته مع أبي حنيفة والمرجئة ، وكتاب في كلامه مع الخوارج ، وغير ذلك .