وقد وظّف قصائده الهاشميات - التي تغلب عليها النزعة العقلية والطافحة بالحجج والبراهين - لخدمة عقيدته ومذهبه ، حيث تجلّى فيها بوضوح حبّه لأهل البيت وإخلاصه لهم ، ودفاعه عن حقّهم المشروع في الخلافة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الأمر الذي عرّضه لظلم واضطهاد حكّام بني أمية ، وتجنّي ذوي التعصب المقيت .
وهو أوّل شاعر رصد أكثر شعره لخدمة فكرة عقائدية معينة في العهد الأموي . « 1 »
قال الجاحظ : ما فتح لشيعة الحجاج إلّا الكميت بقوله :
فإن هي لم تصلح لحيّ سواهم * فإنّ ذوي القربى أحقّ وأوجب
يقولون لم يورث ولولا تراثه * لقد شركت فيها بكيل وأرحب « 2 »
ويقول الدكتور نعمان القاضي : إنّ الكميت لم يكن شاعرا على الطريقة المألوفة ، وإنّما كان شعره لونا جديدا على الذوق العربي التقليدي ، ومحاولة رائدة في إدخال الشعر العربي من باب جديد ، واستمدادا لمنابع عقلية جديدة ، وصياغته صياغة فكرية لم يسبق إليها ، تتحول بالشعر العربي من مجال العاطفة إلى مجال الفكر والعقل المحض ، ومحاولة التصدي للتعبير عن نظرية مذهبية مدعمة بالنظر العقلي وطرائق المتكلّمين ووسائلهم في
هامش
( 1 ) . انظر أعيان الشيعة 9 / 36 .
( 2 ) . تاريخ مدينة دمشق . وفي مستدركات أعيان الشيعة : ما فتح للشيعة باب الاحتجاج بالشعر إلّا الكميت .