ولد في المدينة المنوّرة سنة سبع وستين . « 1 »
ونشأ في كنف والده الإمام زين العابدين عليه السّلام ، وتلقّى عنه وعن أخيه الإمام محمد بن علي الباقر عليه السّلام العلوم والمعارف .
وسما مقامه في دنيا العلم والعمل والجهاد .
وكان فقيها ، قارئا ، مناظرا ، خطيبا ، من أباة الضيم البارزين .
حدّث ، وناظر ، وأقام بالكوفة يحرّض الناس على الثورة ضدّ الحكم الأموي الجائر ، فبايعه كثيرون على الدعوة إلى الكتاب والسنّة ، وجهاد الظالمين ، والدفع عن المستضعفين ، وإعطاء المحرومين ، والعدل في قسمة الفيء ، وردّ المظالم ، ونصرة أهل البيت .
كتب هشام بن عبد الملك إلى يوسف بن عمر الثقفي والي العراق :
أشخص زيدا إلى بلده ، فإنّه لا يقيم ببلد يدعو أهله إلّا أجابوه ، فإنّه جدل لسن حلو اللسان ، فإن أعاره القوم أسماعهم فحشاها من لين لفظه مع ما يدلي به من قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مالوا إليه .
وكان زيد قد دخل على هشام ، فقال له هشام : أنت الطامع في الخلافة وأمّك أمة ، فقال : لو كان في أمّ الولد تقصير لما بعث اللّه إسماعيل نبيّا وأمّه هاجر ، فالخلافة أعظم أم النبوّة ؟ فأفحم هشام . « 2 »
هامش
( 1 ) . اختلفت الأقوال في مولده : 80 ، 79 ، 78 ، 75 ه . بيد أنّنا اخترنا قول السيد عبد الرزاق المقرّم ، حيث ذهب إلى أنّ المختار الثقفي بعث ( في أيام ظهوره ) بأمّ زيد إلى زين العابدين عليه السّلام ، فعلقت بزيد في تلك السنة ( 66 أو 67 ه ) . يذكر أنّه ورد في « مقاتل الطالبيين » ص 86 أنّ أمّ زيد أهداها المختار لعليّ بن الحسين .
( 2 ) . ابن عساكر ، تاريخ مدينة دمشق .