الحاكم النيسابوري وتفسيره
في حوالي ثلاثمائة وعشرين صحيفة من القطع الكبير جدا جمع الحاكم في كتابه النفيس المستدرك ما صح عنده من التفسير بالمأثور .
والحاكم هو أبو عبد اللّه الحاكم محمد بن عبد اللّه بن محمد ، وعرف بالحاكم لتوليه القضاء ، ولد سنة ( 321 ه ) وقد عنى أبوه بتربيته عناية فائقة ، فأخذ في الدرس من زمن مبكر جدا من حياته ، وواصل الليل بالنهار ، وبلغ في العلم مبلغا عظيما .
قال ابن قاضى شهبة : - « طلب العلم في صغره ، وأول سماعه سنة ثلاثين ، ورحل في طلب الحديث ، وسمع على شيوخ يزيدون على ألفي شيخ ، وتفقه على ابن أبي هريرة ، وأبى سهل الصعلوكى وغيرهم » .
أخذ عنه الحافظ أبو بكر البيهقي فأكثر عنه ، وبكتبه تفقه وتخرج ، ومن بحره استمد ، وعلى منواله مشى .
ويذكر صاحب الشذرات : أنه كتب عن نحو ألفي شخص ، وحدث عن الأصم ، وعثمان بن السماك ، وطبقتهما ، وقد درس القراءات وعنى بها عناية فائقة ، ولم يدرسها نظريا فحسب وانما قراه بالفعل على جماعة كثيرة من مشاهير أئمة القراءات .
أما تصانيفه فإنها كثيرة ، بل هي من الكثرة بحيث يقول المؤرخون عنه :
« بلغت تصانيفه ألفا وخمسمائة جزء » ، ويلاحظ أنهم لم يقولوا : ألفا وخمسمائة كتاب ، وانما ألفا وخمسمائة جزء ، ما ذا كان حجم الجزء . ؟
والذي لا شك فيه أنه كان من المكثرين في التأليف المستفيضين في الدراسة ، ويقول عنه صاحب الشذرات : -