تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ ، وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ ، انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
. ( الأنعام : 97 ، 98 ، 99 ) يقول : « إن اللّه فالق » شاق « الحب » بالنبات « والنوى » من النخل « يخرج الحي كالإنسان والطير » من الميت « كالنطفة والبيضة » ومخرج الميت « كالنطفة والبيضة » من الحي « من الإنسان والطير » ذلكم اللّه « هو القادر على ذلك » فانى « فكيف » « تؤفكون » تصرفون عن توحيده ، مع هذه الدلائل الواضحة - « فالق الإصباح » شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل - وقرئ الأصباح بفتح الهمزة ، فالق بالنصف « وجعل الليل سكنا » يسكن فيه الخلق من التعب ، لأن فيه النوم ، والنوم به الراحة ، وقرئ . . وجعل الشمس والقمر وقرئ بالجر ، وقرئ بالرفع « حسبانا » تحسب بهما الأوقات « ذلك » تسييرهما بالحساب « تقدير العزيز » مقدرة لهما على السير المطلوب منهما العليم بكيفية سيرهما « وهو الذي جعل » خلق « لكم النجوم » رحمة منه لتهتدوا بها « في سيركم » في ظلمات البر والبحر وتعرفوا بها الجهات « قد فصلنا » بينّا الآيات الدالات على كمال قدرتنا « لقوم يعلمون » وفي ذلك يتفكرون ، وفي الخبر قال صلّى اللّه عليه وسلم : « تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ، ثم انتهوا » أخرجه ابن مردويه في تفسيره « وهو الذي أنشأكم » خلقكم « من نفس واحدة » أي آدم « فمستقر » في الاصلاب ومستودع في الارحام ، « قد فصلنا الآيات » بيناها « لقوم يفقهون » وعن اللّه يفهمون « وهو الذي أنزل من السماء » لإغائة عباده « ماء » مطرا « فأخرجنا » لرزق عباده « به » الضمير للماء « نبات » نبت كل شئ من أصناف المنبت « فأخرجنا منه » أي من النبات « خضرا »