متنقلا بين سهوله وجباله شرقا وغربا ، ولما وصل كردفان أسس فيها مسجدا كعادته في كل مكان يطيل فيه الإقامة السنية التي تسمى الآن الختمية . أما مدينة سواكن فإنه أسس بها ثلاثة مساجد .
ومن الطريف أنه أسس في هذه المدينة مدرسة لتعليم المرأة فكانت أول مدرسة أسست للمرأة في السودان ، ومن هذه المسألة تبين أفقه الواسع وفكره الثاقب .
وفي أثناء هذه الرحلات الكثيرة كان يؤلف في المسائل التي تعرض له أثناء سياحته .
ان مشاكل المجتمعات كثيرة ، ولا بد لها من حل فكان الامام كلما عرضت له مشكلة ألف فيها حتى لا تكون فتواه كلاما ينسى على مر الزمن .
ومن مؤلفاته ، وربما كان أهمها كتابه « تاج التفاسير » الفه في الربع الثاني من القرن الثاني عشر الهجري ، يقول بعض من كتبوا عنه :
« وقد امتاز تفسيره بوضوح الأسلوب والخلوص من مصطلحات العلوم والفنون ، فهو يتناول الآيات الكريمة ويفسرها تفسيرا يقوم على الدلالات اللغوية وربطها بما ترمى إليه من المعاني الشرعية والروحية في أسلوب مبين ، وعبارة موجزة واضحة لا لبس فيها ولا غموض .
وقد خلا هذا الكتاب من الإسرائيليات ومن الاسهاب في القصص التاريخي ، والتزم بما جاء في أوائل السور المرموزة من التفسير الاشارى ، وان كان لا يتعرض اليه - فيما عدا ذلك - إلا قليلا مما لا يتعارض مع ما يرمى اليه النظام الحكيم - هذا مع العناية بالقراءات في غير اسهاب ولا تطويل ، بالإضافة إلى ذكر الأحاديث النبوية الواردة في فضائل السور .
أما المؤلف نفسه فإنه يقول في تواضع جم :
« لقد رسخ في الخاطر الغائر منذ سنوات مع التماس بعض الأحباب
مناهج المفسرين — صفحة 356
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص٣٥٦