تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ ، يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
( النور : 43 ) وهكذا علوم الفلك والنجوم والطب ، وعلوم الحيوان والنبات وغير ذلك من علوم الانسان لا يخلو علم منها أن يكون الاشتغال به في نظر من اشتغل به من المسلمين مقصودا به خدمة القرآن ، أو تحقيق إيحاء أوحى به القرآن . حتى الشعر انما اشتغلوا به ترقية لأذواقهم ، وتربية لملكاتهم ، واعدادا لها كي تفهم القرآن وتدرك جمال القرآن . وحتى العروض من أسباب عنايتهم به أنه وسيلة لمعرفة بطلان قول المشركين أن محمدا شاعر وأن ما جاء به شعر . وانتقل الشيخ شلتوت إلى بيان مناهج المفسرين وألوان تفسيرهم ومنها ما يغلب عليه بيان نواحي البلاغة والاعجاز . ومنها ما يهتم بالفقه والتشريع وبيان أصول الاحكام . . وهكذا . ثم علق على ذلك بقوله : لهذا كله اعتقد أنى لا أتجاوز حد القصد والاعتدال إذا قلت : أنه لم يظفر كتاب من الكتب سماويا كان أو أرضيا في آية أمة من الأمم قديمها وحديثها بمثل ما ظفر به القرآن على أيدي المسلمين ومن شارك في علوم المسلمين . . ولعل هذا يفسر لنا جانبا من الرعاية الإلهية لهذا الكتاب الكريم الذي تكفل اللّه بحفظه وتخليده في قوله :