تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

تفسير الشيخ محمود شلتوت

كان الشيخ شلتوت رحمه اللّه من الشخصيات التي لا تهدأ : كان حركة وبحثا وانتاجا وجدلا هنا وهناك . وكان لا يحب الروتين في عمله ، وكان يتسم دائما بسمة التجديد ، والناس حينما يألفون شيئا يعتقدون أنه حقيقة ويستكينون إليه ، ويرضون به ، فإذا ما انسان خطأ بعض مفاهيمهم ، وقلب بعض الأوضاع التي يسيرون عليها ، فأنهم لا يسكتون عنه وإنما يشتبكون معه في جدال ونقاش ، قد يكون أحيانا حادا عنيفا ، كذلك كان الامر مع الشيخ شلتوت وقد اشتبك في معارك علمية كثيرة وهاجم ودافع وكان له أنصار وكان له خصوم . ولم تكن حياته بسبب ذلك هادئة رخاء ، فقد فصل في يوم من الأيام من الأزهر لأنه مجدد ومخرج ، وثائر على الأوضاع المعروفة ، واستمر فصله مدة طويلة ، ثم أعيد إلى الأزهر من جديد فلم يترك منهجه في السلوك . وهو أول من اقترح على الإذاعة أحاديث الدين الصباحية ، ورأى القائمون على الإذاعة وجاهة الاقتراح فعهدوا إليه بالامر فترة طويلة من الزمن ، وكان صوته يجلجل كل صباح متسما بالحيوية القوية ، والأسلوب الطيب ، والفكرة الجديرة بأن تسمع . واشترك مع غيره من علماء الدين النابهين في التقديم للقرآن الكريم حينما يتلى في الإذاعة وكان هذا تجديدا أيضا في برامج الإذاعة وكان هذا التقديم متتابعا متتاليا يقدم الربع من القرآن الكريم ، ثم يقرأ القارئ فيكون المستمع على علم بمضمون ما يسمع من التلاوة . وكان مركز الشيخ شلتوت يقوى ويتركز يوما فيوما حتى وصل به الامر إلى مشيخة الأزهر .