رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ، أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ، ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ ، وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ
.
( الدخان : 12 ، 13 ، 14 ) ثم يقول : ولسنا نستبعد - إذا راجت عند الناس في يوم ما نظرية داروين مثلا - أن يأتي إلينا مفسر من هؤلاء المفسرين الحديثين فيقول :
« ان نظرية داروين قد قال بها القرآن منذ مئات السنين » وهذه النظرة للقرآن خاطئة من غير شك ، لأن اللّه لم ينزل القرآن ليكون كتابا يتحدث فيه إلى الناس عن نظريات العلوم ، ودقائق الفنون ، وأنواع المعارف .
وهي خاطئة من غير شك لأنها تحمل أصحابها والمغرمين بها على تأويل القرآن تأويلا متكلفا يتنافى مع الاعجاز ولا يسيغه الذوق السليم .
وهي خاطئة لأنها تعرض القرآن للدوران مع مسائل العلوم في كل زمان ومكان والعلوم لا تعرف الثبات ولا القرار ولا الرأي الأخير ، فقد يصح اليوم في نظر العلم ما يصبح غدا من الخرافات .
فلو طبقنا القرآن على هذه المسائل العلمية المتقلبة لعرضناه للتقلب معها وتحمل تبعات الخطأ فيها ولا وقفنا أنفسنا بذلك موقفا حرجا في الدفاع عنه .
وحسبنا أن القرآن ولم يصادم - ولن يصادم - حقيقة من حقائق العلوم تطمئن إليها العقول ولا يتأتى أن ننقل نموذجا كاملا من هذا التفسير لاعتماده على الناحية الموضوعية واسهابه في الكلام عما يتعرض له من آيات .
وعن قوله تعالى :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
( النساء : 114 )