تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الموازنة بينه وبين ما كتبه الأستاذ على جزء « عم » فيحط قدره في عيون القراء ، وينسخ ظلامه بالضياء وبضدها تتميز الأشياء . ثم ضرب الدهر ضربا ، فكان من أمره أن نزلت دمشق أول سنى الحرب الأولى نزولا حسبته لما ما ، فإذا هو قد استتلى شهورا وأعواما ، فتجددت لي وأنا فيها دواع حفزتنى لتحقيق الامل . ومباشرة ما كلفت من العمل ، فوضعت هذا التفسير مستعينا بحول اللّه وقوته ، وأكملته على مثال تفسير شيخنا وطريقته . بيد أنى رأيت أن أتوسع قليلا في التعليق والتفسير والاستشهاد والتنظير - ولا سيما في المباحث اللغوية - بأكثر مما فعله الأستاذ رحمه اللّه في تفسير جزء « عم » مراعيا في ذلك حال قراء جزء « تبارك » ومقدرا في نفسي أنهم سيكونون أكبر سنا ، وأتم استعدادا ، وأشد اهتماما بالتحصيل من قراء جزء « عم » وقد قمت في تفسيري هذا بفعل ما أطيق وأملك : من تحرى الحق والصواب فيما أولت وفسرت ، وبسط العبارة وتهديها فيما أنشأت وحررت وتصحيح النية وجعلها خالصة لوجهة الكريم فيما اخترت ورجحت . وقد وفي الشيخ بما وعد به في مقدمة تفسيره ، ويتضح ذلك بذكر نموذج منه : قال اللّه تعالى :
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ، وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ، وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ، فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ »
( سورة الحاقة : 48 ، 49 ، 50 ، 51 ، 52 ) جعل ختام السورة كنتيجة للكلام السابق ، مرتبطة به أشد ارتباط ، فهو يقول :