فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
.
( آية 36 من سورة البقرة ) فأزلّهما الشيطان عنها : أي اذهبهما عن الجنة وأبعدهما يقال : نزل عن مرتبته وزل عن ذاك : إذا ذهب عنك . . . وزل من الشهر كذا . . وقال ابن جرير : فأزلهما بتشديد اللام بمعنى استنزلهما . . من قولك زل الرجل في دينه إذا هفا فيه وأخطأ فأتى ما ليس له اتيان فيه . . وأزله غيره إذ سبب له ما يزل من أجله في دينه أو دنياه . . وقرئ ( فأزلهما ) بالألف من التنحية فأخرجهما مما كان فيه من الرغد والنعيم والكرامة .
لقد ذكر الإمام القاسمي كلا من القراءتين والمعنى على حسب كل قراءة ونقل من كلام العلماء ما يؤيد ما ذهب إليه .
أما عن العلماء الذين تأثر بهم الإمام القاسمي فأولهم الإمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وهو يهتم اهتماما واضحا بكل ما انفراد به من آراء : انه ينقل عن ابن تيمية رأيه في مجازات القرآن ، وهو من الآراء التي اشتهر بها ابن تيمية وخالف فيها كثيرا من العلماء وذكر ابن تيمية منهجه في التفسير ورأيه في مناهج المفسرين .
وتأثر في منهجه بهذا المنهج في التفسير .
ولقد أعجب القاسمي بالإمام محمد عبده ونقل عنه رأيه في وجوه التفسير ومراتبه نقلا عن مقدمة تفسير الإمام محمد عبده المشهور . . لقد نقلها محبذا لها مقرا لكل ما فيها . . ونستطيع أن نقول بحق : لقد تأثر القاسمي بهذا المنهج ونسق بينه وبين منهج ابن تيمية في تفسيره لكن هذا الإعجاب بالشيخ محمد عبده لم يمنعه من مخالفة الأستاذ الإمام في مسائل الملائكة وآدم وإبليس والسحر وغير ذلك - لم يقل برأي الإمام في هذه الأمور وسار على رأى الجمهور في أنها حقائق وليست تعبيرا بالمثال والإرشاد والتفهيم .