تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
هذا هو تفسير البيضاوي مختصر في غير خلل ، ومشتمل على ألوان من العلم النافع ، والخير الغزير ، ويتضح ذلك بذكر نماذج منه : قوله تعالى :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
. . ( سورة الأنعام : 161 و 162 و 163 )
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
بالوحي والارشاد إلى ما نصب من الحجج . ( دينا ) بدل من محل « إلى صراط » إذ المعنى : هداني صراطا ، كقوله : ويهديكم صراطا مستقيما ، أو مفعول فعل مضمر دل عليه الملفوظ ، ( قيما ) فعل من قام كسيد من ساد ، وهو أبلغ من المستقيم باعتبار الزنة « الوزن » والمستقيم باعتبار الصيغة ، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي : « قيما » على أنه مصدر ، وكان قياسه قوما كعوض فاعل الاعلال فعله كالقيام ،
مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
عطف بيان لدينا
حَنِيفاً
حال من إبراهيم
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
عطف عليه . .
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي
عبادتي كلها ، أو قرباتى ، أو حجى
وَمَحْيايَ وَمَماتِي
وما انا عليه في حياتي وأموت عليه من الايمان والطاعة ، أو طاعات الحياة والخيرات والمضافة إلى الممات كالوصية والتدبير ، أو الحياة والممات أنفسهما ، وقرا نافع : محياي باسكان الياء اجراء للوصل مجرى الوقف للّه رب العالمين لا شريك له ، خالصة لا اشرك فيها غيره ،
وَبِذلِكَ
القول أو الاخلاص
أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
لأنه إسلام كل نبي متقدم على إسلام