ومن معالم شخصيته البارزة قوة الحفظ فقد حكى عنه أنه قال : « ما كنت أنام حتى احفظ مائتي سطر » .
ومن هذه المعالم طيب النفس وسماحة السلوك وحسن الصحبة ، قال ابن حجر : ( اجتمعت به في زبيد وفي وادى الخصيب وناولني جل « القاموس » واذن لي مع المناولة أن أرويه عنه وقرأت عليه من حديثه عدة أجزاء وسمعت منه « المسلسل » بالأولية بسماعة من السبكي وكتب لي تقريظا على بعض تخريجاتي أبلغ فيه وأنشدني لنفسه في سنة ثمانمائة بيزيد .
وقد كان لهذه السماحة أطيب الأثر في إقبال أهل عصره واحرصهم على تكريمه فكان كما قال ابن حجر : ( لم يقدر له قط أنه دخل بلدا الا وأكرمه متوليه وبالغ في إكرامه مثل شاه شجاع صاحب تبريز والأشرف صاحب مصر والأشرف صاحب اليمن وابن عثمان صاحب الروم وأحمد بن إدريس صاحب بغداد وغيرهم .
أما من علمه فقد كان عزيرا ، لقد استفاد بكبار علماء عصره ، واستنار بما دون في الكتب من العلوم ومع دقة حفظه وسعة اطلاعه فقد كانت المراجع لا تفارقه في حله وترحاله لقد كان لا يسافر إلا وصحبته عدة احمال من الكتب يخرج أكثرها في كل منزلة فينظر فيها ويعيدها إذا رحل وكان إذا املق باعها .
ونقل السخاوي عنه أنه قال : اشتريت بخمسين ألف مثقال ذهبا كتبا .
أما عن شيوخه فقد قرأ القراءات العشر على الشهاب أحمد بن علي الديواني وأخذ ببغداد عن التاج محمد بن السباك والسراج عمر بن علي القزويني ، وفي دمشق أخذ عن الشيخ تقى الدين السبكي وابنه التاج عبد الوهاب وفي الشام أخذ عن صلاح الدين العلائي وفي القاهرة أخذ عن بهاء الدين ابن عقيل شارح الألفية وجمال الدين الأسنوي وابن هشام النحوي .
والناظر في تفسيره يجد أنه قد رسم له خطته وحدد طريقته فقال في مقدمته :
مناهج المفسرين — صفحة 230
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص٢٣٠