ولم يتحصل له العلم إلا بعد أن سمع من كثير من العلماء وتفقه على العديد من الشيوخ كالشيخ برهان الدين الفزاري وكمال الدين بن قاضى شهبة ، ثم صاهر الحافظ أبا الحجاج المزي ولازمه وأخذ عنه ، وأقبل على علم الحديث وأخذ الكثير عن ابن تيمية وقرأ الأصول على الأصبهاني ، وسمع الكثير ، وبرع في حفظ المتون ومعرفة الأسانيد والعلل والرجال والتاريخ حتى برع في ذلك وهو شاب .
قال عنه الإمام الذهبي في معجمه :
« الإمام المفتى المحدث البارع : فقيه متفنن ومحدث متقن ، ومفسر نقاد .
وقال ابن حجر في الدرر :
سمع من ابن الشحنة وابن الزرّاد وإسحاق الآمدي وابن عساكر والمزي وابن الرضى وأجاز له من مصر : الدبوسى والوانى والختنى وغيرهم . . واشتغل بالحديث مطالعة في متونه ورجاله ، فجمع التفسير ، وشرع في كتاب كبير في الأحكام لم يكمل ، وجمع التاريخ الذي سماه البداية والنهاية وعمل طبقات الشافعية وخرج أحاديث مختصر ابن الحاجب وشرع في شرح البخاري ، ولازم المزي وقرأ عليه تهذيب الكمال وصاهره على ابنته وأخذ عن ابن تيمية ، ففتن بحبه وامتحن بسببه .
وقال عنه ابن حبيب : زعيم أرباب التأويل ، سمع وجمع وصنف وأطرب الأسماع بالفتوى وشنف ، وحدث وأفاد وطارت أوراق فتاويه في البلاد ، واشتهر بالضبط والتحرير وانتهت إليه رئاسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير .
وقال تلميذه الحافظ شهاب الدين بن حجى :
« كان احفظ من أدركناه لمتون الأحاديث ، واعرفهم بتخريجها ورجالها وصحيحها وسقيمها وكان اقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك ، وكان يستحضر شيئا كثيرا من الفقه والتاريخ قليل النسيان وكان فقيها جيد الفهم صحيح
مناهج المفسرين — صفحة 227
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص٢٢٧