تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ما صنف العلماء رضى اللّه عنهم في تفسير القرآن من التصانيف المختلفة الأوصاف ، المتباينة الأصناف ، فمنهم من اثر الاختصار ومنهم من طول حتى كثر الاسفار ، ومنهم من تكلم في بعض العلم دون بعض ، ومنهم من اعتمد على نقل أقوال الناس ، ومنهم من عمل على النظر والتحقيق والتدقيق ، وكل أحد سلك طريقا نحاه ، وذهب مذهبا ارتضاه ،
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
( سورة الحديد الآية 10 ) ، فرغبت في سلوك طريقهم والانخراط في مساق فريقهم ، وصنفت هذا الكتاب في تفسير القرآن العظيم ، - وسائر ما يتعلق به من العلوم وسلكت مسلكا نافعا ، إذ جعلته وجيزا جامعا ، قصدت به أربعة مقاصد تتضمن اربع فوائد : الفائدة الأولى : جمع كثير من العلم في كتاب صغير الحجم ، تسهيلا على الطالبين وتقريبا على الراغبين ، فلقد احتوى هذا الكتاب على ما تضمنته الدواوين الطويلة من العلم ولكن بعد تلخيصها ، وتنقيح فصولها ، وحذف حشوها وفضولها ، ولقد أودعته من فن من فنون علم القرآن اللباب المرغوب فيه ، دون القشر المرغوب عنه ، من غير افراط ولا تفريط ثم انى عزمت على ايجاز العبارة ، وافراط الاختصار ، وترك التطويل والتكرار . . الفائدة الثانية : - ذكر نكت عجيبة ، وفوائد غريبة ، قلما توجد في كتاب ، لأنها من نبات صدري وينابيع ذكرى ، ومما أخذته عن شيوخى رضى اللّه عنهم ، أو مما التقطته من مستطرفات النوادر الواقعة في غرائب الدفاتر . . الفائدة الثالثة : - ايضاح المشكلات ، اما بحل العقد المقفلات ، واما بحسن العبارة ورفع الاحتمالات ، وبيان المجملات . الفائدة الرابعة : تحقيق أقوال المفسرين ، السقيم منها والصحيح ، وتمييز الراجح من المرجوح وذلك ان أقوال الناس على مراتب : فمنها الصحيح الذي يعول عليه ، ومنها الباطل الذي لا يلتفت إليه ، ومنها ما يحتمل الصحة