تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

ابن جزى وكتابه التسهيل

أبو القاسم محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن جزى الكلبي الغرناطي من مشاهير العلماء بغرناطة ، وذوى الأصالة والنباهة فيها . كان رحمه اللّه على طريقة مثلي من العكوف على العلم ، والاشتغال بالنظر والتقيد والتدوين ، جمع إلى الفقه جودة الحفظ واتقان التفسير ، وشارك في كثير من الفنون كالعربية والأصول والقراءات بالحديث والأدب ، وجمع في مكتبة العديد من الكتب المفيدة والمراجع المهمة ، وتولى الخطابة بالمسجد الأعظم في بلده على حداثة سنه ، فاتفق على فضله واشتهر جده وعلمه . . وكان رحمه اللّه مستغرقا في همه ، وهمه بلوغ القمة في علوم الشريعة ، وتحصيل ما يستطيع تحصيله ، وبث ذلك في الناس ونشره ، ومما يعبر عن ذلك قوله :
لكل بنى الدنيا مراد ومقصد * وان مرادي صحة وفراغ لأبلغ في علم الشريعة مبلغا * يكون به لي في الحياة بلاغ ففي مثل هذا يستزيد أولوا النهى * وحسبي من الدنيا الغرور بلاغ فما العيش إلا في نعيم مؤبد * به العيش رغد والشراب يساغ
قرأ على الأستاذ أبى جعفر بن الزبير واستفاد منه في العربية والفقه والحديث والقراءات وعلى أبى عبد اللّه بن العماد ، ولزم الحافظ بن رشيد ، ولازم الخطيب الفاضل أبا عبد اللّه بن برطال والأستاذ النظار المتفنن أبا القاسم قاسم بن عبد اللّه . . وقد انتج ابن جزى في مجال نشاطه كثيرا من المؤلفات منها : الأنوار السنية في الكلمات السنية .