تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ما تفرق ، وربما وجد العناية ببعض النواحي واضحة إلى حد الاملال ، والتقصير في بعض آخر واضحا إلى درجة الاختلال ، أما الذين جاءوا بعد ذلك من المفسرين ، فلئن كان بعضهم قد اطنبوا ، وحققوا وهذبوا وفصلوا وبوبوا ، فإن قليلا منهم أولئك الذين استطاعوا مع ذلك أن يحتفظوا لتفسيرهم بالجو القرآني الذي يشعر معه القارئ بأنه يجول في مجالات متصلة بكتاب اللّه اتصالا وثيقا ، وتتطلبها خدمته حقا لا لأدنى ملابسة ، وأقل مناسبة . لكن كتابنا هذا كان أول - ولم يزل أكمل - مؤلف من كتب التفسير الجامعة استطاع أن يجمع إلى غزارة البحث ، وعمق الدرس ، وطول النفس في الاستقصاء ، هذا النظم الفريد ، القائم على التقسيم والتنظيم والمحافظة على تفسير القرآن ، وملاحظة أنه فن يقصد به خدمة القرآن ، لا خدمة اللغويين بالقرآن ، ولا خدمة الفقهاء بالقرآن ، ولا تطبيق آيات القرآن على نحو سيبويه ، أو بلاغة عبد القاهر ، أو فلسفة اليونان أو - الرومان ، ولا الحكم على القرآن بالمذاهب التي يجب أن تخضع هي لحكم القرآن . ومن مزايا هذا التنظيم أنه يتيح لقارئ الكتاب فرصة القصد إلى ما يريده قصدا مباشرا ، فمن شاء أن يبحث عن اللغة عمد إلى فصلها المخصص لها ، ومن شاء أن يبحث بحثا نحويا اتجه إليه ، ومن شاء معرفة القراءات رواية أو تخريجا وحجة عمد إلى موضع ذلك في كل آية فوجده ميسرا محررا ، وهكذا . ولا شك أن هذا فيه تقريب أي تقريب على المشتغلين بالدراسات القرآنية ، ولا سيما في عصرنا الحاضر الذي كان من أهم صوار في المثقفين فيه عن دراسة كتب التفسير ما يصادفونه فيها من العنت ، وما يشق عليهم من متابعتها في صبر ودأب ، وكد وتعب . فتلك مزية نظامية لهذا الكتاب ، بجانب مزاياه العلمية الفكرية . أما منهج صاحب الكتاب نفسه فإنه يتحدث عنه قائلا : أنه استخار اللّه تعالى ، ثم يقول :
مناهج المفسرين — صفحة 155 | منيع عبد الحليم محمود