النهوض والمشي من غاية ضعفه ، حمله النباش على عاتقه وجاء به إلى بيته الشريف ، فأعطاه الخلعة وأولاه ما لا جزيلا ، وتاب على يده النباش ، ثم إنه بعد ذلك وفي بنذره الموصوف ، وشرع في تأليف مجمع البيان » ا ه .
أما التفسير الثاني فله أيضا قصة وذلك أنه وصله في يوم من الأيام تفسير الكشاف فوجد أنه تفسير نفيس فاستحسن طريقته ، وأعجب به ، ولكنه رأى به بعض ما يؤخذ عليه من التعصب الكامل لمذهب المعتزلة ، فألف كتاب :
« الكافي الشافي عن الكشاف » وقد ضمن هذا الكتاب الوسيط فوائد تفسيره مجمع البيان وفوائد تفسير الكشاف وهو في أربعة مجلدات ، وله تفسير ثالث مختصر هو الوجيز .
والتفسير الذي نقدمه كتب عنه قديما وحديثا كثير من مفكري الاسلام ، لقد كتب عنه الشيخ محمد تقي القمي من أعلام الشيعة :
« انه كتاب وقف مؤلفه موقف الانصاف ، والتزم جادة الأدب القرآني ، فلم يعنف في جدال ، ولم يسفه في مقال ، بل أعطى مخالفيه ما أعطى موافقيه من حسن العرض ، وبيان الحجة ، ورواية السند ، فمكن القارئ بذلك من الحكم السديد ، وجعل من كتابه موضعا للقدوة الحسنة في الجدال بالتي هي أحسن .
وكتب عنه فضيلة الامام الأكبر الشيخ محمود شلتوت ما يلي :
« ان هذا الكتاب نسيج وحده بين كتب التفسير وذلك لأنه مع سعة بحوثه وعمقها وتنوعها ، له خاصية في الترتيب والتبويب ، والتنسيق والتهذيب ، لم تعرف لكتب التفسير من قبله ، ولا تكاد تعرف لكتب التفسير من بعده :
فعهدنا بكتب التفسير الأولى أنها تجمع الروايات والآراء في المسائل المختلفة ، وتسوقها عند الكلام على الآيات سوقا متشابكا ربما اختلط فيه فن بفن ، فما يزال القارئ يكد نفسه في استخلاص ما يريد من هنا وهناك حتى يجتمع إليه
مناهج المفسرين — صفحة 154
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص١٥٤