وخلال ذلك توظّف في المجلس النيابي ، وبقي فيه عشر سنوات تقريبا .
ارتحل إلى الجزائر موطن أجداده ، فأتم تحصيله العالي ، وعين أستاذا بثانوية ابن باديس في وهران .
وهناك سعى في عمارة مسجد تلمسان باسم جده الشيخ محمد التلمساني ، وأقام فيه شعائر الطريقة الشاذلية .
ثم قصد باريس للمعالجة ، وتعرف فيها إلى الدكتورة ( إيف دي فتري ) « 1 » أستاذة الفلسفة الفرنسية في جامعة السوربون ، واتفق معها على تقديم دكتوراه عن ( تصوّف أبي مدين المغربي التلمساني ) .
كما تعرف إلى المستشرق جاك بيرك ؛ رئيس قسم الفلسفة الذي شجّعه على عمله . ولكن الأجل حال دون إتمام العمل .
كان كل سنة ينزل دمشق في دار عمه أبي زوجته الشيخ سهيل الخطيب بالمهاجرين .
كان عالما صابرا محتسبا ، سيدا كريما أبيّ النفس لا يشتكي رغم مرضه الثقيل ، بل تمتلئ نفسه بالأمل والتوكّل على اللّه في كل أحواله . يغلب عليه مشرب التصوّف . ومال إليه بكليته علما وعملا . كانت له اليد الطولى في نشر التصوّف على الطريقة الشاذلية في الجزائر ، واظب على حلقة كل يوم جمعة قبل الصلاة يقرأ فيها ( روح البيان ) لإسماعيل حقي الإزميرلي في التفسير . عمل على طبع بعض أوراد العارف أحمد العلوي ، ونشرها في الجزائر إلى جانب نشر كثير من العقائد الصوفية .
وفي إحدى زياراته لدمشق رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في نومه يثني عليه ، ويقول له : « أنت منّا » ، ثم اشتد عليه مرضه فتوفي يوم الاثنين 11 شعبان 1403 / 23 أيار 1983 م ، ودفن بمقبرة الباب الصغير في قبر جده .
عبد الرحمن رأفت الباشا « * » ( 1339 - 1406 ه )
الأديب الإسلامي .
ولد بأريحا - قرب حلب - ودرس في إدلب ، وحصل على المرتبة الأولى في الابتدائية ، ثم حصل على الثانوية العامة من كلية الشريعة الخسروية في حلب عام 1941 م ، وابتعث إلى الأزهر ، حيث واصل ، دراسته في كلية أصول الدين ، عام 1943 م ، وفي الوقت نفسه التحق بكلية آداب جامعة فؤاد الأول ، وحصل على الشهادة العالية لأصول الدين في عام 1945 م ، كما حصل على إجازة في التدريس عام 1947 م ، وفي عام 1948 م ، حصل على الليسانس في اللغة العربية من جامعة فؤاد الأول ، ونال جائزة فؤاد الأول لحصوله على المرتبة الأولى ، ثم عاد إلى سورية ، وعمل مدرّسا ، ثم مفتشا للغة العربية في حلب ثم مفتشا أول في عام 1955 م بدمشق ، ثم مديرا للمكتبة الظاهرية في عام 1962 م ، وفي الوقت نفسه عمل محاضرا في جامعة دمشق حتى عام 1964 حيث أعير للعمل مدرّسا في المعاهد العلمية بالسعودية .
وكان رحمه اللّه قد حصل على الماجستير في عام 1965 م ، من كلية آداب جامعة القاهرة ، والدكتوراه في عام 1967 م ، وعمل أستاذا بكلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، ورئيسا لقسم البلاغة والنقد ، وقد أشرف على عدد من الرسائل العلمية ، وشارك في عدة مؤتمرات ولجان ، كما شارك في تأسيس رابطة الأدب الإسلامي ، وانتخب نائبا للرئيس ، ورئيسا لمكتب البلاد العربية للرابطة ، وعضوا في مجلس الأمناء .
توفي بتركيا .
ورثاه الدكتور الشاعر عدنان علي رضى النحوي بقصيدة جاء فيها :
هامش
( 1 ) أسلمت هذه الدكتورة منذ ثلاثين سنة ، وهي تهتم بقراءة الإمام الغزالي ، وانظر مقالة عنها في مجلة ( سيدتي ) العدد 109 السنة الثالثة / 17 نيسان 1983 م .
( * ) « الفيصل » ع 115 ( محرم 1407 ه ) ص 141 . وكتب فيه محمد حسن بريغش في « المجتمع » ع 779 ( 7 / 12 / 1406 ه ) ص : 49 . وانظر « البعث الإسلامي » مج 31 ع 5 ( محرم 1407 ه ) ص : 95 - 100 . وانظر « تفضيل الكلاب » تحقيق زهير الشاويش الصفحة : 66 .