القبول . وكانت مكونة من كبار العلماء ، وعلى رأسهم الشيخ محمد البنا وكيل الوزارة للشؤون الدينية ، والشيخ محمد الضباع شيخ المقارىء المصرية ، والشيخ شلتوت قبل أن يلي مشيخة الأزهر . وذاع صيته مع أول إذاعة في افتتاح مسجد ببور سعيد ، وأصبح من أوائل القراء الممتازين بالإذاعة ، تذاع تلاوته أسبوعيّا مساء كل سبت . وانتقلت شهرته إلى إذاعات العالم كله .
وقد عيّن عام 1372 ه قارئا لمسجد الإمام الشافعي ، ثم قارئا لمسجد سيدنا الحسين خلفا لزميله الشيخ محمود البنا سنة 1406 ه ، كما عيّن نائبا لعموم مشيخة المقارىء سنة 1402 ه .
وكان له فضل في إنشاء نقابة محفظي وقرّاء القرآن الكريم . وتمّ انتخابه نقيبا للقراء سنة 1405 ه .
وافته المنية بمصر يوم الأربعاء 21 ربيع الآخر ، 30 كانون الأول ( ديسمبر ) ، بعد أن سجل القرآن الكريم كله عشرات المرات بالقراءات السبع الصحيحة لكل الدول العربية والإسلامية والأجنبية ، وذلك خلال رحلاته العديدة التي تجاوزت المائة رحلة حول العالم كله !
عبد البديع السيد صقر « * » ( 000 - 1407 ه )
العالم ، الداعية ، المربّي .
من الروّاد الأوائل في التعليم بمنطقة الخليج قبل أن تقوم فيه وزارات للتربية والتعليم .
ولد أواخر الحرب العالمية الأولى في بلدة كفر صقر ، التابعة لمركز أبو كبير في محافظة الشرقية بمصر من عائلة عربية معروفة ، وكان متأثرا بوالده ورجال قريته من الفلاحين الذين عركتهم التجارب .
ثم انتقل إلى القاهرة والتحق بكلية الآداب ، وكان يقول بأنه لم يستفد منها سوى ورقة الشهادة الرسمية .
كان مجيؤه إلى قطر مديرا لمعارفها أول تنظيم للتعليم فيها ، حيث ألفت لجنة للمعارف برئاسة الشيخ قاسم الدرويش ضمت عددا من أفاضل أهل البلاد .
ولما انتقل إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بدعوة من حاكم دبي الشيخ راشد المكتوم وحاكم الشارقة ، أنشأ مدارس الإيمان ليسد ثغرة غفل عنها الكثيرون بعد أن استغلّ هذا الفراغ المنصّرون ، فقامت هذه المدارس بواجبها الإسلامي ، وعلى الأخص أقسام الحضانة والإناث .
وقد حرص على أن يؤدي واجب الدعوة في بلده مصر بعد أن جال الأقطار والأمصار ، وخلّف آثارا طيبة في الشرق والغرب ، وأدركه القدر وهو عائد من محاضرة ألقاها في منطقة نائية ، في شهر ربيع الآخر ، الموافق لشهر ديسمبر ( كانون الأول ) .
ويقول فيه زهير الشاويش ، الذي ذكر صلته به قبل أربعين عاما من وفاته :
« لقد كان الأخ عبد البديع عنوان الصفاء في مظهره ومخبره ، وسريع التأثر بالخير ، مبادرا إلى فعل المكرمات ، والوفاء بالوعد ، والصدق في القول ، والبذل لما في يده ، مع الزهد والورع ، وحسن العبادة ، ونداوة التلاوة للقرآن الكريم ، وكان رجاعا للحق بمجرد أن يتبين له من غير مكابرة ولا محاجة ، وما وجدته - واللّه - إلا أمينا تقيّا ناصحا لنفسه كما لغيره في زمن قل فيه الناصحون لأنفسهم فضلا عن غيرهم » .
مؤلفاته :
بدأ التأليف أيام نشأته الأولى ، فكتب عددا من الرسائل ثم أتلفها ، ولم يخرج منها سوى رسالة « كيف ندعو الناس » التي جمع فيها خلاصة الدروس التي ألقاها في قسم إعداد الدعاة .
كما شارك في كتب المعارف القطرية . وله « الخطب والمواعظ » ، وفي مناسك الحج رسالة سماها « رحلة الحج وما يلزمها » ، ووضع حاشية قيمة على رسالة « الخطوط العريضة » ، وألّف نقدا لبردة البوصيري ،
هامش
( * ) « المجتمع » ع 798 ( 28 / 4 / 1407 ه ) ص : 37 بقلم زهير الشاويش ، وكتب فيه أيضا الشيخ معوض عوض إبراهيم بالمجلة نفسها ع 826 ( 25 / 11 / 1407 ه ) ص : 41 ، وانظر « البعث الإسلامي » مج 31 ع 10 ( رجب 1407 ه ) ص : 89 - 92 ، و « الرسالة الإسلامية » ع 81 ص : 38 .