تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 1804

مساهمون:

ص١٨٠٤
نشعرهم أنهم منا ونحن منهم ، ولا نعد أنفسنا مجتمعا مسلما منفصلا عن باقي المسلمين ، لأن ذلك يعزلنا عنهم ، والواجب أن نكون أرأف بهم ، متمثلين - قبل كل شيء - كلّ ما ندعوهم إليه ، فهم حقل الدعوة الذي نبذر فيه بذور دعوتنا » . حمود التّويجري - حمود بن عبد اللّه بن حمود ( ت 1413 ه ) .

حمود بن عبد اللّه التويجري « * » ( 1334 - 1413 ه )

عالم ، قاض ، كاتب ، نجدي . ولد بمدينة المجمعة ( في السعودية ) . وابتدأ القراءة على يد الشيخ أحمد الصانع عام 1342 ه وذلك قبل وفاة والده بأيام قلائل . تعلم على يديه مبادئ القراءة والكتابة ، ثم حفظ القرآن ولم يتجاوز الحادية عشرة من عمره . ثم ابتدأ القراءة على الفقيه الشيخ عبد اللّه بن عبد العزيز العنقري قاضي المجمعة وتوابعها وفقيهها ، ولازمه ما يزيد على ربع قرن من الزمن ؛ قرأ عليه في شتى العلوم والفنون . وقد أجازه الشيخ بإجازة مطوّلة في رواية الصحاح والسنن والمسانيد ، وفي رواية كتب ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، وفي رواية مذهب الحنابلة ، كما أجازه بجميع مروياته لكتب الأثبات . وقرأ على الشيخ الفقيه محمد بن عبد المحسن الخيّال قاضي المدينة سابقا ، في النحو والفرائض . وقرأ على الفقيه عبد اللّه بن محمد بن حميد حين عيّن قاضيا بالمجمعة ، قرأ عليه في اللّغة والفرائض . ألزم الشيخ بالقضاء في رحيمة ورأس تنورة بالمنطقة الشرقية وذلك عام 1368 ه ، وبقي بها نحوا من ستة أشهر ، ثم ألزم بالقضاء مرّة أخرى في مدينة الزّلفي عام 1369 ه ، وبقي بها إلى آخر سنة 1372 ه ، ثم اعتذر عن القضاء . طلب للتعليم بالمعاهد العلمية إبّان افتتاحها ، ثم بكلية الشريعة ، ثم بالجامعة الإسلامية ، ثم للعمل بدار الإفتاء ، لكنه اعتذر عن ذلك كله ، وآثر التفرغ للعلم والبحث والتأليف . ولم يجلس الشيخ للطلبة ، لأسباب لم يوردها ابنه في ترجمته ، ولهذا قلّ تلاميذه ، ومن بين من تتلمذ على يديه حين كان قاضيا بالزلفي : عبد اللّه الرومي ، عبد اللّه محمد الحمود ، ناصر الطريري ، زيد الغانم . كما قرأ عليه أبناؤه عبد اللّه ومحمد وعبد العزيز وعبد الكريم وصالح وإبراهيم وخالد بعض الكتب وكثيرا من مؤلفاته ، وقد أجازهم بجميع مروياته . كما أجاز عددا من العلماء والدعاة ، منهم : إسماعيل الأنصاري ، صالح بن عبد اللّه بن محمد بن حميد إمام المسجد الحرام ، سفر بن عبد الرحمن الحوالي ، سلمان ابن فهد العودة ، عبد الرحمن الفريوائي ، وغيرهم . كان قليل الكلام ، كثير الفكر ، يجلس مع أولاده وأهل بيته ، وينبسط معهم . وكان محبّا للاستشارة ، مطبقا لها ، وقافا عند حدود اللّه متى ثبت عنده الدليل . وكان قويّا في الحق ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، مجانبا لأهل البدع والأهواء ، محاربا لهم بلسانه وقلمه . وكان حريصا على أداء عمله بنفسه ، يقوم بأعماله الخاصة دون أن يسأل أحدا شيئا أو يستعين به ولو كان أقرب الناس إليه . . وكأن لسان حاله يردّد حديث : « بايعوني على أن لا تسألوا الناس شيئا . . » . وكان نهاره للعلم بحثا وكتابة ، منذ بزوغ الشمس إلى صلاة العشاء ، وربما جلس بعد صلاة العشاء قليلا بمكتبته يكمل ما ابتدأه بالنهار ، وذلك في أخريات حياته . وأما ليله فيقضي جزءا كبيرا منه في التهجّد والصلاة ، حضرا كان أو سفرا . ولم يكن يدع صيام ثلاثة أيام من كل شهر . وحجّ مرارا كثيرة ، وكان يعتمر كل سنة ويحرص عليها في رمضان . وابتدأ المرض به قبل وفاته بثلاث سنوات تقريبا ،
هامش
( * ) الأصالة ( الأردن ) ع 3 - 15 / 18 / 1413 ه ، ص 31 - 37 بقلم ابنه عبد الكريم . وله ترجمة في مجلة المجتمع ع 1034 ( 26 / 7 / 1413 ه ) ص 49 ، ومجلة البيان ع 60 ( شعبان 1413 ه ) ص 98 - 100 ، و « من أعلام القرن الرابع عشر والخامس عشر » 1 / 41 .